بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٦ - الجهة الثانية هي أنه هل يستفاد من صيغة النهي الانحلال و تعدّد الحكم
فالشق الأول منهما باطل أيضا بمقدمة عقليّة، مفادها: إنّ جميع الصلوات غير مقدور امتثال جميعها عقلا، إذن لا يمكن إيجاب جميعها، و حينئذ يتعيّن الشق الثاني، و هو أن يكون المراد إيجاب الصلاة بنحو الإطلاق البدلي.
المثال الثاني: و هو في متعلقات النواهي، و ذلك كما لو قال: «لا تشرب الخمر»، أو «لا تكذب»، فأيضا هنا احتمالات ثلاثة:
أ- أن يكون الحرام، كل كذب كذب بنحو الشمول الاستغراقي، أي:
جميع أفراد الكذب.
ب- أن يكون الحرام أحد أفراد الكذب، لا بعينه، بحيث يكتفى من المكلف أن يترك كذبا واحدا، و هو الإطلاق البدلي.
ج- أن يكون الحرام مجموعة معينة من الأكاذيب، من قبيل الكذب على الله و رسوله، أو الكذب في حالة الصوم.
و الشق الثالث من هذه الشقوق، منتف و باطل بمقدمات الحكمة بصيغتها المشتركة المتقدمة حيث يقال، إنّه: لو كان مراد المولى تحريم هذه المجموعة، أو الفئة المعينة من الكذب- رغم كونه في مقام البيان- لكان عليه أن ينصب قرينة على ذلك، و حيث أنّه لم ينصب، و اللفظ لا يدل عليه، إذن فهو لم يرد هذه الفئة المعينة من الكذب، إذن فهذا الاحتمال باطل.
و يبقى الاحتمالان الاخيران، الأول و الثاني:
و نجد في هذين الاحتمالين عكس ما وجدناه هناك في متعلقات الأوامر، إذ نجد أنّ المقدمة العقلية تنفي الإطلاق البدلي- أي: الشق الثاني- لأنّ الإطلاق البدلي غير معقول، لأنّ مقتضى طبع المطلب أن يترك الإنسان كذبا واحدا- أي: أحد أفراد الكذب- إذ ترك كذب واحد أمر ضروري و قهري، و حينئذ لا معنى، بل لا يعقل التكليف بما تركه قهري