بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٥ - الجهة الثانية هي أنه هل يستفاد من صيغة النهي الانحلال و تعدّد الحكم
مشتركا من مقدمات الحكمة، يجري في مورد الإطلاق البدلي، و الإطلاق الشّمولي على حد سواء.
و هذا المقدار ليس هو المعيّن للبدليّة أو الشمولية، و لكن بضم مقدمة عقلية إليه في بعض الموارد ينتج البدلية، و بضم مقدمة عقلية أخرى إليه ينتج الإطلاق الشمولي، و هذه الضميمة تدخل في مقدمات الحكمة، و تساهم في إنتاج البدلية تارة و الشمولية أخرى.
و نذكر هذه الضميمة في ثلاثة أمثلة:
المثال الأول: هو في متعلقات الأوامر، فإذا قال المولى: «صلّ»، فلا يخلو متعلّق الأمر هذا من أحد شقوق ثلاثة:
أ- أن يكون متعلق الأمر جميع الصلوات، و هو معنى الإطلاق الشمولي أو الاستغراقي.
ب- ان يكون متعلق الأمر هو إحدى الصلوات لا بعينها، و هو معنى الإطلاق البدلي.
ج- أن يكون متعلق الأمر مجموعة من الصلوات، لا الكل، و لا الواحد. أي: إنّه عبارة عن إيقاع عشرين صلاة في عشرين مسجد.
و الشق الثالث من هذه الشقوق يبطل بمقدمات الحكمة بصيغتها المشتركة العامة حيث نقول:
إنه لا خصوصية لتلك المجموعة من الصلوات، كي نحمل اللفظ عليها. إذ لو كان مراد المولى مجموعة معينة من الصلوات، إذن لكان عليه أن ينصب قرينة على ذلك، لعدم دلالة اللفظ عليها، و المفروض في مقدمات الحكمة كون المولى في مقام البيان. و ما دام هكذا، و لم ينصب قرينة على واحدة من هذه المجاميع، إذن لم يرد واحدة بعينها.
و أمّا الشقّان الباقيان: