بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩١ - الأمر بعد الأمر
الثانية منهما بنحو لا يصح عرفا العطف بالواو على الأولى.
و أخرى، قال الثانية تبعا، بنحو يصح عطفها بالواو على الأولى.
فإن فرض إنّ «صلّ» الثانية كانت منفصلة عن الأولى، فهو خارج عن الظهور في التأسيس، لأنّ الظهور الحالي في أن يؤسس بلحاظ شخص هذا الكلام، لا في غيره، حينما يدور الأمر بين التأسيس و التأكيد.
نعم لو كان الوجوب واحدا لزم منه أن يكون مقيّدا لكلام سابق، و هذا ليس على خلاف الطبع، بل الذي على خلاف الطبع هو الذي يلزم منه التكرار في كلام واحد.
و أمّا إذا فرضنا أنّ «صلّ» الأولى مع الثانية، كانتا متصلتين، بحيث يمكن أن يعطف إحداهما على الأخرى بالواو، فيلتزم حينئذ بالتأسيس، باعتبار أنّ الواو ظاهرة في المغايرة بين «صلّ» الأولى و «صلّ» الثانية، و إذا فرض أنّه قد أسقط حرف العطف، فإسقاطه قرينة عرفية على أنّ الثانية تكرار للأولى، و هذا التكرار يكون قرينة على التأكيد.
و الخلاصة هي: إنّ الصحيح، هو إنّ هيئة الأمر ليس لها مدلول إلّا الوجوب، دون أن يكون للتأسيس أو التأكيد دخل في مدلولها، لأنّ الهيئة لم توضع لطلب مقيّد بكونه لم يكشف عنه بكاشف قبل الآن، و لذا فإنّه ليس مجازا استعمال الهيئة في الكشف عن وجوب سابق، لأنّه لم يؤخذ في مدلولها ذلك، كما لو أمر عبده ثانية بما كان قد أمره به سابقا لأجل التأكيد.
نعم هناك مزيّة لها بالظهور السياقي الحالي للمتكلم، قد تستعمل في مقام إثبات التأسيس بدلا عن التأكيد، كما لو أفاد معنى، ثم ذكر جملة يمكن أن تصلح لتأكيد المعنى الأول، و يمكن أن تصلح لإفادة معنى جديد.
حينئذ قد يدّعى حملها على إفادة معنى جديد، ببيان أنّ الظهور السياقي للمتكلم هو التأسيس لا التأكيد، لأنّ التأكيد حكم استثنائي، بينما التأسيس حكم طبيعي، فيكون أولى بالظهور فيه.