بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٢ - الصيغة الثالثة من صيغ الفرض الأول، هي أن نتصور ما تصوّره المحقق الأصفهاني
إذن لا يكون ذلك مسقطا، و هو خلف خصائص الوجوب الكفائي كما عرفتها.
و كذلك لا يمكن التخلّص من هذا الاعتراض بافتراض أنّ الشرط هو عدم إتيان المكلّف الآخر بالفعل وحده، بحيث أنّه في صورة إتيانهما معا يكون شرط الوجوب فعليا.
فإنّ معنى هذا: إنّ إطلاق الوجوب شامل لصورة ما إذا كان المكلّف الآخر قد جاء بالواجب، و لكن لا مطلقا، بل على تقدير أن يأتي المكلّف الأول به أيضا، كي لا يكون وحده.
و هذا الإطلاق كما ترى فإنه يؤدي إلى تحصيل للحاصل، إذن فهذا الاعتراض يبقى مسجّلا.
- الصيغة الثالثة: من صيغ الفرض الأول، هي: أن نتصور ما تصوّره المحقق الأصفهاني (قده) [١] في الواجب التخييريّ
، و نطبّقه على المقام، حيث كان تصوره هناك يفترض، أنّ صدور الفعل له مبرزان: كونه مطلوبا للمولى أولا، و مطلوبا صدوره من كل المكلّفين ثانيا، إلّا أنّه باعتبار أنّ مصلحة التسهيل و الإرفاق تقتضي عدم إلزام كل المكلّفين بالقيام بالفعل، فيرخص المولى لكل واحد منهم بترك الفعل مشروطا بامتثال الآخر لطلبه هذا و هكذا الآخر، يرخّصه المولى بالتّرك، إذا امتثل الآخر مطلوبه.
أو فقل: إنّه يفترض أنّ الفعل واجب على كل المكلّفين، لكن هناك ترخيص في التّرك لكل واحد منهم مشروط بفعل الآخر، مراعاة لمصلحة التسهيل و الأرفاق.
و قد تقدم إنّه بناء على مذهب المحقق النائيني (قده) في الوجوب و الاستحباب، من أنهما عقليّان بلحاظ ورود الترخيص تارة، و عدم وروده
[١] نهاية الدراية الأصفهاني: ج ٢ من المجلد الأول ص ٦٨- ٦٩- ٧٥.