بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦١ - ٢- الاعتراض الثاني
مستقل، فكما تعقل هذه الفرضيّة في صلاة الميت، تعقل هنا [١].
٢- الاعتراض الثاني
، هو: إننا إذا التزمنا بالوجوبين المشروطين بهذا النحو، بحيث أنّه إذا قام بالفعل «الواجب الكفائي» أكثر من مكلّف واحد، فإنه يلزم من ذلك، أن لا يكون قد وقع امتثال أصلا، لأنّ كل واحد، إنّما ثبت الوجوب في حقه بشرط ترك المكلّف الآخر له، و المفروض، أنّ مكلّفين أو ثلاثة قد قاموا أو قاما بالفعل. إذن فلا وجوب على واحد منهم، و معنى هذا، عدم تحقق الامتثال فيبقى الأمر في ذمة المكلّفين بدون امتثال.
و لا يمكن التخلّص من هذا الاعتراض كما تخلصنا في الوجوب التخييري، حيث تصورنا في الوجوب التخييري عدلا ثالثا، و هو المجموع من الفعلين، إذ قلنا هناك: إنّ الوجوب التخييري متقوم بثلاثة بدائل فيكون مرجع وجوب أحد البدائل الثلاثة إلى وجوبات تخييرية ثلاثة هي: هذا البدل، و هذا البدل، و مجموع البدلين، فهنا إنما تعقّل هذا في مجموع فعلين صدرا من مكلّف واحد.
و لكن هنا في الوجوب الكفائي، لا يعقل، لأنّ كل فعل صدر من مكلّف غير المكلّف الذي صدر منه الفعل الآخر، إذ لا شيء وراء زيد و عمرو، كي يكون الواجب على المجموع المركب من زيد و عمرو و ذاك الشيء، فهذا الاعتراض باق.
و كذلك لا يمكن التخلّص من هذا الاعتراض، بما لو افترض أنّ الشرط، هو عدم إتيان المكلّف الآخر بالفعل قبله فإذا أتى به المكلّف الآخر مقارنا لا يكون مسقطا.
فإنّ معنى هذا، إنّه في آخر الوقت يجب على كل المكلّفين الإتيان بالفعل، لكن بحيث أنّه لو علم بأنّ المكلّف الآخر يأتي به في هذا الوقت،
[١] و لعلّه بسبب التنافي و التدافع بين وجودات هذه الملاكات المتعددة، كان الوجوب مشروطا (المقرر).