بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٩ - الصيغة الثانية، و هي الصيغة التي حقّقناها نحن في تفسير هذا الوجوب في الفرض الثاني
قيام الآخر بالفعل يسدّ عليه باب القيام به، و سوف نبيّن ما اعترض به على هذه الصيغة.
- الصيغة الثانية، و هي: الصيغة التي حقّقناها نحن في تفسير هذا الوجوب في الفرض الثاني
، و خلاصته هي: إنّ الوجوب الكفائي عبارة عن وجوبات متعددة بعدد أفراد المكلّفين، و مطلقة و غير مشروطة، و لكن متعلق الوجوب الذي هو الواجب، ليس هو تغسيل من كل مكلّف بالخصوص، بل هو جامع الفعل القابل للانطباق على تغسيل زيد أو عمرو من المكلّفين، فزيد يجب عليه أن يغسّل هذا الميّت، أي: يكون مغسّلا، و كذلك عمرو يجب عليه كما وجب على زيد، إذن فالواجب هو حصول الفعل خارجا، و هذا معناه، جعل الوجوب الكفائي و صدوره خارجا في عهدة كل مكلّف.
و قد عرفت في بحث التعبّدي و التوصّلي، أنّه يعقل تعلّق التكليف بالجامع بين فعل زيد و فعل غيره، و إن كان زيد لا يقدر على فعل غيره، لأنّ الجامع بين المقدور و غير المقدور مقدور.
و هذا التفسير في الصياغة الثانية، يفي بالخصائص الثلاثة للوجوب الغيري.
أما الخصيصة الأولى: فإنّ الجميع لو تركوا تغسيل الميت، إذن فقد عصى كل واحد منهم الخطاب الموجه إليه، لأنّ الخطاب جعل وجوب التغسيل على عهدة كل واحد منهم، و حيث أنّ كل واحد منهم كان له وجوب فعلي مطلق، و من لم يمتثله يكون عاصيا.
و أما الخصيصة الثانية و هي: أنّه لو قام بالفعل أحد المكلّفين، سقط الوجوب عن الباقين، لتحقّق الامتثال و الغرض، إذ إنّ الواجب عليهم تحصيل جامع الفعل في الخارج و هو كون الميت مغسّلا، و هذا الجامع قد حصل، فترتفع العهدة عن الآخرين.
و أمّا الخصيصة الثالثة، و هي: إنّه لو قام الجميع دفعة واحدة بهذا