بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٦ - ٣- الكلمة الثالثة، هي إنّه إذا فرض أنّ ملاكا واحدا يحصل من الأقل «بشرط لا» بما هو أقل «بشرط لا» و من الأقل «بشرط شيء» بما هو أقل «بشرط شيء»، فمعنى هذا، إنّ عدم الزيادة كوجود الزيادة، يكون دخيلا في حصول الملاك،
حصول الملاك، و هذا أشدّ استحالة من مسألة أنّ الواحد يصدر من متعدد.
و هنا يمكن دفع كلتا الكلمتين و ذلك بافتراض فرضيّة أخرى، و هي:
أن يكون المؤثر في الملاك هو الطبيعة الجامعة، أي: ذات التسبيحة، الجامعة بين الأقل و الأكثر، دون أن يكون «للبشرطلائيّة» أو «البشرطشيئيّة» دخل في تحقق الملاك.
نعم يمكن أن يمنع من تحقق الملاك و وجوده، كون عدد الطبيعة اثنين.
و حينئذ في مقام تحصيل الملاك، لا بدّ من الإتيان، إمّا بتسبيحة واحدة، أو ثلاثة، فيكون المقتضي موجودا، و المانع مفقودا.
و بهذا يندفع الإشكال الثاني. و لكنّ هذه الفرضية يقطع بعدمها خارجا، و لكنها تكفي.
و كذلك تتم هذه الصيغة في تصوير التخيير بين الأقل و الأكثر، و تندفع الكلمات كلها، و لا يلزم إشكال صدور الواحد من الكثير، و ذلك فيما إذا افترضت نظريّة الأمرين التعيينيّين المشروطين، كل منهما إذ أتي به، بترك الآخر، باعتبار وجود ملاكين تعيينيّين متضادّين، و ذلك لأنّ الأمر بالأقل مشروط بترك الأكثر- و لو كان هذا الأكثر هو اثنين لا ثلاثة- فإنّه لا يلزم منه تحصيل الحاصل، لأنّ من يترك الأكثر قد يأتي بالأقل و قد لا يأتي بشيء أصلا، كما تقدّم معنا، و هكذا الحال فيما لو كان الأمر بالأكثر مشروطا بترك الأقل.
و كذلك، فإنّه بناء على هذه الفرضيّة، لا يلزم صدور الواحد من الكثير، و لا صدوره من النقيضين، كما عرفت.