بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٣ - الكلام في تصوير إمكان التخيير بين الأقل و الأكثر و عدمه
الكلام في تصوير إمكان التخيير بين الأقل و الأكثر و عدمه
و قد وقع الاستشكال في تصوير إمكان هذا التخيير و عدمه، حيث قيل: إنّ الأكثر، تارة يكون تدريجيا، بحيث أنّ الزيادة تقع زمانا بعد الأقل.
و أخرى يكون الأكثر عرضي الأجزاء، بحيث أنّ الزيادة تقع معاصرة مع الأقل.
فإن كان الأكثر تدريجيّا، فمن الواضح أنّه بعد الإتيان بالأقل، و قبل الشروع بالزيادة التي بها يتميّز الأكثر عن الأقل، يكون الغرض قد استوفي، و الملاك قد حصل، و سقط التكليف بالامتثال، و حينئذ فلا معنى لكون الزيادة دخيلة في الواجب، و كونها مصداقا له.
و إن كان الثاني، و هو كون الأكثر عرضي الأجزاء، من قبيل التخيير بين التصدق بدرهم، أو التصدق بدرهمين، فحينئذ يقال: بأنّ التكليف، و إن كان محفوظا في حال وجود الأكثر، إلّا أنّ الزيادة في هذه الحال يجوز تركها لا إلى بدل، و ليس شيء يجوز تركه لا إلى بدل يكون مصداقا للواجب، إذ إنّ الواجب لا يجوز تركه لا إلى بدل.
و إن شئت قلت: إنّه استشكل في إمكان التخيير بين الأقل و الأكثر و عدمه، حيث قيل: إنه إذا كان الأقل و الأكثر تدريجيين في الوجود، فإنّ التكليف يسقط بامتثال لأقل و يحصل ملاكه، و حينئذ لا يبقى مجال لأن يكون الأكثر مصداقا للواجب.