بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٢ - ٢- التقريب الثاني، هو أن يكتفى بالجامع الانتزاعيّ، و لو كان الجامع هو عنوان أحدهما، فيتعلّق الوجوب بعنوان أحدهما
على من أعتق رقبة، و أمّا إذا كان وجوب الصوم تخييريا، بمعنى كون الوجوب مشروطا بعدم العدل الآخر، حيث نشك في وجوب الصوم لو أعتق رقبة، حينئذ يكون الشك في أصل التكليف بنحو الشبهة البدويّة، فتجري البراءة عنه.
و أمّا إذا فسّر و أرجع الوجوب التخييريّ إلى وجوب الجامع الذاتي الحقيقيّ بين العدلين، حينئذ تكون الشبهة من موارد الدوران بين الأقل و الأكثر، حيث يعلم بتعلّق الوجوب بالجامع، بينما يشك في تعلقه زائدا على ذلك بخصوصية الصوم، و حينئذ يتوقف جريان البراءة فيه على القول بجريانها في موارد الدوران بين الأقل و الأكثر التحليليّين، أي: الدوران بين المطلق و المقيّد.
و أمّا إذا فسّر و أرجع الوجوب التخييريّ إلى وجوب الجامع الانتزاعيّ، و هو وجوب أحدهما، أو أحد العدلين، حينئذ يدخل المقام في موارد الدوران بين التعيين و التخيير، حيث أنّه يتشكل علم إجمالي، إمّا بوجوب الصوم بعنوانه، و إمّا بوجوب عنوان أحدهما، أي: أحد العدلين رغم كونهما متباينين مفهوما، و حينئذ يقع بحث في أنّه هل تتعارض الأصول في أطراف العلم الإجمالي، أو إنّها لا تتعارض؟:
فإن قلنا بأنّها تتعارض فمعنى ذلك، أنّ العلم الإجمالي منجز في كلا طرفيه، و إن قلنا بأنها لا تتعارض، حينئذ تجري البراءة عن التعيين، أعني وجوب الصوم بعنوانه، لأنّه غير معارض مع البراءة عن الطرف الآخر للعلم الإجمالي، و هو وجوب أحد الفعلين كما هو الصحيح.
أو فقل: إنّه إن لم تتعارض الأصول، فتجري البراءة عن أشدّ طرفي العلم الإجمالي مئونة و كلفة زائدة، و هي كائنة في طرف وجوب الصوم فقط.
إذن فهذه التفسيرات للوجوب التخييريّ تؤثر في وضوح جريان البراءة و خفائها.