بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤١ - ٢- التقريب الثاني، هو أن يكتفى بالجامع الانتزاعيّ، و لو كان الجامع هو عنوان أحدهما، فيتعلّق الوجوب بعنوان أحدهما
عنوان انتزاعيّ، بمعنى أنّه ليس في الخارج إلّا واقع هذا أو واقع ذاك، فيمكن تعلّق الوجوب و مبادئه به، و عند التعلّق ينظر إليه بما هو عنوان بالحمل الشائع لا بالحمل الأوّلي.
و بهذا يتبيّن أنّ تفسير الوجوب التخييري لا ينحصر في نظرية أو فرضيّة واحدة، بل يمكن أن يتم في عدة تفسيرات.
فإن فرض ملاك واحد يحصل بكل واحد من العدلين، فيناسبه أن يكون وجوب واحد متعلّق بالجامع الحقيقي، أو الانتزاعيّ بين العدلين و الفعلين.
و إن فرض وجوبان تعيينيّان، كل منهما تعلّق بفعل، كما إذا كان هناك ملاكان تعيينيّان متضادّان، فيناسبه أن يكون كل واحد منهما مشروطا بترك الآخر كما ذكره المحقق الخراساني (قده) [١].
و هذا التفصيل هو الصحيح.
نعم المحقق الخراساني (قده) [٢] افترض أنّ الجامع حقيقيّ دائما، بينما قد يكون انتزاعيا في بعض الموارد، كما عرفت.
و هذا الاختلاف في تفسير و صياغة الوجوب التخييريّ، له ثمرة فقهيّة في موارد الشك في كون الواجب تعيينيا أو تخييريا، و تختلف هذه الثمرة باختلاف تفسيره و صياغته، كما لو تردّد أمر الصوم شهرين في كفارة الإفطار عمدا، أنّه واجب تخييريّ أو تعيينيّ؟، حينئذ، إن فرض أنّ الوجوب التخييريّ يرجع إلى الوجوب المشروط حيث يرجع الشك إلى أنّ وجوب الصوم مطلق أو مشروط؟.
حينئذ، إن كان وجوب الصوم تعيينيّا، فمعناه أنّ الصوم واجب، حتى
[١] كفاية الأصول- مشكيني: ج ١ ص ٢٢٦.
[٢] كفاية الأصول- مشكيني: ج ١ ص ٢٢٥.