بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٠ - ٢- التقريب الثاني، هو أن يكتفى بالجامع الانتزاعيّ، و لو كان الجامع هو عنوان أحدهما، فيتعلّق الوجوب بعنوان أحدهما
بالصلاة تارة، و بالصوم أخرى، إذن نستكشف أنّ المؤثر في طلب كل من العدلين، بل المطلوب من كل منهما إنّما هو الجامع الذاتي بينهما، و من هنا ادّعى المحقق الخراساني (قده) [١] ضرورة وجود الجامع الحقيقي بين العدلين.
و قد تقدّم في بحث «الصحيح و الأعم» هذا السّنخ من الاستدلال.
و بحث هناك أنّه هل يمكن تطبيق هذا القانون في مثل هذا المقام، حيث يكون الواحد نوعيا لا شخصيا؟.
أو فقل: هل إنّ قانون، «أنّ الواحد لا يصدر إلّا من واحد»، يشمل ما إذا كان الواحد واحدا بالنوع، أو يختص فيما إذا كان الواحد واحدا بالشخص؟.
فإن قيل: بأنّ هذا القانون يختص فيما إذا كان الواحد واحدا بالشخص، إذن فلا يصدق في المقام. و إن قيل: بأنه يشمل ما إذا كان واحدا بالنوع، إذن فيصدق و يجري هذا البرهان في المقام.
و الصحيح، هو أنّه يعقل و لو بنحو الموجبة الجزئيّة افتراض الجامع الحقيقيّ، بحيث يرجع الوجوب التخييريّ الشرعيّ إلى وجوب متعلق بالجامع، و لكن هذا ليس ممكنا دائما، خصوصا إذا كان مرجع العدلين إلى الوجود و العدم، إذ إنّه لا جامع حقيقيّ بينهما، كما هو الحال في التخيير بين القصر و التمام، إذ إنّه تخيير بين إيجاد ركعتين بعد التشهّد الأول، و عدم ذلك.
٢- التقريب الثاني، هو: أن يكتفى بالجامع الانتزاعيّ، و لو كان الجامع هو عنوان أحدهما، فيتعلّق الوجوب بعنوان أحدهما.
و هذا الجامع و إن كان انتزاعيا، إلّا أنّه يمكن تعلّق الوجوب به، و ذلك لأنّه ينظر إليه بما هو بالحمل الشائع، أي: بما هو مرآة و فان، و ليس بما هو
[١] كفاية الأصول- مشكيني: ج ١ ص ٢٢٥- ٢٢٦.