بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٩ - ١- التقريب الأول، هو إنه بعد أن نتصوّر جامعا حقيقيا من المعقولات الأوليّة، حينئذ يدّعى أنّ هذا الوجوب متعلقا بذاك الجامع الحقيقيّ
و إن شئت قلت: إنّ الفرد المردّد يستحيل ثبوته و تحققه، لا في الخارج و لا في الذهن، لأنّه يستلزم التناقض، إذ لو كان ثابتا بحيث يحمل عليه أحد العنوانين فقط، فهذا معيّن لا مردّد، و إن كان بحيث يحمل عليه كل من العنوانين، فهذا يعني، أنّه يصح حمل كل من العنوانين عليه، و سلبه عنه، و هذا تناقض.
و اعتراض المحقق الأصفهاني هذا، متين، و في غاية الجودة، و بالتالي هو أحسن ممّا قيل في دفع الفرد المردّد المفترض في النظرية الرابعة، إذ قيل بأن الفرد المردّد المصداقي مستحيل باعتبار أنّ الوجود مساوق للتشخّص و التعيّن، فإنّ كون شيء «ما»، موجودا لا بدّ من تعيّنه. إذ هذا الكلام تطويل للمسافة.
و نحن ننهيها منطقيا من دون بحث في الوجود و حقيقته و شئونه، و إنّه هل يعقل فيه تصور الفرد المردّد، أو التردّد، أو إنّه لا يعقل ذلك؟.
بل نقول من أول الأمر، بأنّ المردّد بين الألف و الباء، إن كان حقيقة هو المراد، فيلزم منه التناقض، بلا حاجة إلى ضمّ برهان، أنّ الوجود يساوق التشخّص، فيستحيل وجود الفرد المردّد مصداقا.
النظرية الخامسة، هو: إنّ الوجوب التخييريّ، يرجع إلى الوجوب التعيينيّ، و لكن يجعل المتعلّق هو الجامع، و ذلك بإرجاع التخيير الشرعيّ إلى التخيير العقليّ.
[تقريبان لارجاع الوجوب التخييرى إلى الجامع]
و إرجاعه إلى الجامع يكون بأحد تقريبين:
١- التقريب الأول، هو: إنه بعد أن نتصوّر جامعا حقيقيا من المعقولات الأوليّة، حينئذ يدّعى أنّ هذا الوجوب متعلقا بذاك الجامع الحقيقيّ.
و هذا الجامع الحقيقيّ يحاول إثباته بدليل و برهان، أنّ الواحد حتى النوعي لا يصدر إلّا من واحد بل الواحد لا يصدر من اثنين بدعوى أنّه إذا كان يجمع بين العدلين ملاك واحد، و كان هذا الملاك ممّا يحصل