بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢٢ - ١- التقريب الأول، هو أن يقال بأنّ أحد هذين الغرضين المتنافيين بنحو أنّ أحدهما ترتّبه على فعله و سببه، موقوف على عدم وجود الآخر، لا قبله و لا معه
يصح تصور المحقق الخراساني (قده)، و يكون منسجما مع ظاهر دليل التخيير، و موافقا له في مقام الإثبات، و ليس مخالفا له، إذ الفرضيّة التي طرحها المحقق الخراساني (قده) هي من الناحية الإثباتيّة غير متوقفة على الذي ذكر في الاعتراض، فالاعتراض غير تام.
٢- الاعتراض الثاني: [فى طبيعة التنافى بين الغرضين و الملاكين]
هو أنّ الغرضين و الملاكين المفروض التنافي بينهما:
تارة يفرض عدم حصولهما معا في عمود الزمان لا مقترنين، و لا مترتّبين، بل كلما وجد أحدهما امتنع الآخر.
و أخرى يفرض عدم إمكان اجتماعهما مترتبين فقط، و أمّا وجودهما مقترنين فمعقول، يعني من «صام و أعتق». في وقت واحد، فسوف يحصل كلا الملاكين، و من صام ثم أعقبه بالعتق، لم يحصّل إلّا ملاكا واحدا.
و حينئذ، فإن فرض الأول، و هو التنافي بينهم اقترانا و ترتّبا، لزم منه، أنّه لو أتى بكلا عدليّ الواجب التخييريّ في وقت واحد، لزم عدم تحصيله شيئا من أغراض المولى، لأنّهما متنافيان، و لا يمكن الجمع بينهما بحال، إذ إنّ أحدهما يمنع عن تأثير الآخر في ملاكه، فلا ملاك «العتق» يحصل، لأنّ الآخر موجود، و هكذا الآخر.
و هذا خلاف الضرورة و الوجدان في باب الواجبات التخييريّة.
و إن فرض الثاني، كان لازمه أنّ المولى يجب عليه أن يأمر بإيجادهما معا مقترنين دائما، لأنّ المفروض وجود ملاك ملزم في كل منهما، فيمكن تحصيلهما لو أمر بهما مقترنين، و هذا أيضا خلف الوجوب التخييريّ.
[تقريبان لبطلان الاعتراض الثانى]
و هذا الاعتراض غير صحيح، و يمكن ردّه بصياغة فرضيّة المحقق الخراساني (قده) بأحد تقريبين:
١- التقريب الأول، هو: أن يقال: بأنّ أحد هذين الغرضين المتنافيين بنحو أنّ أحدهما ترتّبه على فعله و سببه، موقوف على عدم وجود الآخر، لا قبله و لا معه