بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢١ - ١- الاعتراض الأول هو إنّ هذه الفرضيّة على خلاف ظاهر دليل الوجوب التخييري
و توضيحه هو: إنّ الوجوب التخييريّ، تارة يتحصّل للفقيه من دليل واحد، كما لو ورد في دليل واحد، «إذا أفطرت، فصم»، أو «أعتق»، أو «أطعم»، و حينئذ قد يدّعى: إنّ هذا اللسان ظاهر في وحدة الوجوب.
و تارة أخرى، يحصل الفقيه على الوجوب التخييريّ، من ضمّ دليلين أحدهما إلى الآخر، كما لو دلّ دليل على وجوب «خصلة»، و دلّ دليل آخر على وجوب «خصلة» أخرى، و حينئذ، فإمّا أن نفرض أنّ كلا من الدليلين ليس له إطلاق لفرض فعل الآخر، و ذلك إمّا لكون الدليل لبّيا ليس له إطلاق، و إمّا لكون الدليل لفظيا، لكن المولى لم يكن في مقام البيان من سائر الجهات، فلم تتم فيه مقدمات الحكمة لكي يثبت له وجوب على الإطلاق.
و في مثل ذلك يقال: بأنّ القدر المتيقّن من دليل، «إذا أفطرت فأعتق»، هو وجوب العتق في فرض عدم الصيام، و هكذا الحال بالنسبة لدليل «إذا أفطرت فصم» فإنّ وجوب الصيام يكون في فرض عدم العتق، إذن فبضم أحد الدليلين إلى الآخر، نحصل على الوجوب التخييريّ.
و إمّا أن نفرض أنّ لكل من الدليلين إطلاقا في نفسه، فيجب عليه العتق على كل حال سواء، «صام، أم لم يصم»، لكن علم من الخارج أنّه لا يجب عليه الجمع العرفي بينهما، المقتضي لتقييد وجوب كل واحد منهما بترك الآخر، كما هو مختار السيد الخوئي (قده) في مثل ذلك، حيث يقال:
بأنّ أصل الوجوب في كل منهما لا ينافي الوجوب في الآخر.
و بتعبير آخر، إنّ هذين الوجوبين يتعارض إطلاق أحدهما مع ما إذا صام، و يتعارض إطلاق ما إذا ضام لما إذا تصدّق و إذا تعارضا و تساقطا يبقى القدر المتيقن، و هو ما إذا صام و لم يعتق، أو أعتق و لم يصم.
أو فقل: إنّه يتعارض إطلاق كل منهما في حال الإتيان بالآخر، فيبقى إطلاق كل منهما على حاله في حال ترك الآخر.
و في مثل هذا الفرض، فرض العلم بالتخيير، من ضم دليل إلى دليل،