بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٢ - * المعنى الثالث للقدرة الشرعية، هو أن يكون ملاك الخطاب الثاني متقوما، ليس بالقدرة التكوينية فقط، و لا بمجموع القيدين، بل يكون ملاك الثاني موقوفا على عدم وجود مانع شرعي من قبل المولى
كل تقدير، و عدم تماميّة الثاني إلّا على تقدير عدم الاشتغال بالخطاب الأول كما عرفت.
و عليه، فلا بدّ من أخذ عدم الاشتغال بالخطاب الأول في موضوع الخطاب الثاني دون العكس، فلو فرض أنّ الخطاب الأول هو خطاب الإزالة، فهنا يكون الأمر بالإزالة مطلقا، إلّا أنّ الأمر بالصلاة يكون مشروطا بعدم الاشتغال بالإزالة، و يكون قصد المولى من هذا الاشتراط صرف المكلف من الصلاة إلى الإزالة، لئلّا يخسر المولى شيئا، لأنّ الصلاة، و إن فاتت بفعل الإزالة، إلّا أنّ ملاك الصلاة غير ثابت، كما عرفت، لعدم تحقق موضوعه، و هو عدم الاشتغال بواجب آخر، و هو الإزالة، و المفروض أنّه اشتغل بالإزالة.
و بناء على هذا، فيكون خطاب «أزل» بامتثاله رافعا لموضوع خطاب «صلّ» حيث أخذ فيه عدم الاشتغال بالإزالة، فإذا اشتغل بالإزالة يرتفع موضوع خطاب الصلاة.
و هذا معناه: أنّ خطاب «أزل» يكون واردا على خطاب «صلّ»، و الورود هو المرجّح الرئيس في باب التزاحم، كما عرفت، فيكون مقامنا هذا أحد موارد و مصاديق مرجّحات باب التزاحم.
* المعنى الثالث للقدرة الشرعية، هو: أن يكون ملاك الخطاب الثاني متقوما، ليس بالقدرة التكوينية فقط، و لا بمجموع القيدين، بل يكون ملاك الثاني موقوفا على عدم وجود مانع شرعي من قبل المولى
، أي: عدم وجود أمر بالخلاف يضادّه، بحيث يكون الأمر بالخلاف و الضدّ يغني الملاك الثاني، بخلاف الملاك الآخر.
و فرق هذا عن المعنى السابق، أنّه في السابق كان ملاك الثاني يغني بامتثال الخطاب الأول، لا بوصوله بنفسه، بينما هنا يغني بنفس وصول الخطاب الأول و تنجّزه، إذن فهذا معنى ثالث للقدرة الشرعية.