بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٩ - بيان النظرية الثانية
و عليه يقال: إن كان هذا التفسير صادقا و موافقا مع المركوز في أذهان العقلاء و وجداناتهم، حينئذ يجب إخضاع الدليل لهذا التفسير، و حمل ظاهر الدليل عليه، كما هو الحال في كل ارتكاز عقلائي، فإنّه يكون حاكما على ظاهر الدليل، و إن لم يكن هذا التفسير على طبق المرتكزات العقلائية، بل كان على خلافها، حينئذ يرد ما ورد عليه، من أنّه على خلاف المرتكز في أذهان العقلاء و بهذا يكون الإشكال ثبوتيا.
و الصحيح هو أن يقال: إنّ الوجوب التخييريّ حسب التفسير الأول، إن أريد بالاختيار فيه، مجرّد المعرفيّة و المشيريّة، فهو على خلاف الارتكاز العقلائيّ و العرفيّ.
و إن أريد أخذ الاختيار فيه على نحو الموضوعية، بحيث يكون ما يختاره مصداقا لمتعلق الوجوب فهذا معناه، التفتيش عن جامع انتزاعيّ بين الأفراد، و حينئذ نقول: إن كان «عنوان ما يختاره» عنوانا جامعا بين البدائل على حدّ «عنوان أحدها»، إذن فلنقل ابتداء: إن كان الوجوب التخييريّ الشرعي عبارة عن إيجاب الجامع، فحينئذ، لا موجب لتطويل المسافة، و أخذ «عنوان ما يختار»، بل يقال من أول الأمر: فليكن متعلق الوجوب و العنوان الجامع بين البدائل هو «عنوان أحدها».
النظرية الثانية: في تفسير الوجوب التخييري، هي للمحقق الخراساني (قده) [١]
[بيان النظرية الثانية]
و حاصلها، هو: إنّه يمكن إرجاع الوجوب التخييريّ في بعض الموارد إلى فرض ملاكين و مصلحتين كاملتين موجودتين، كل منهما قائمة في أحد العدلين، حيث يكون مقتضى الطبع حينئذ، أن يحكم المولى بوجوب كل واحد منهما على نحو الوجوب التعيينيّ، إلّا أنّ الذي منع من ذلك، هو وجود التنافي بين هذين الملاكين اللّذين يراد التوصل إليهما عن طريق هذه الأفعال.
[١] كفاية الأصول- مشكيني: ج ١ ص ٢٢٥- ٢٢٦.