بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٧ - ٢- الاعتراض الثاني، هو إنّ هذا التفسير يرجع الوجوب التخييري إلى تحصيل الحاصل
في فرضه، سوف يختار متعلقا يناسب مزاجه و قواه.
و بهذا البيان يدفع الاعتراض الثاني أيضا، و ذلك إذا فسّرنا الاختيار على نحو القضية الشرطيّة، حينئذ يكون مرجع الوجوب إلى أنّه، «إن كنت سوف تختار الصوم في حالة، لا بدّ لك فيها من الاختيار، فيجب عليك الصوم»، و حينئذ، يكون وجوب الصوم منوطا بتفضيل الصوم على بديله لا باختياره فعلا. فيكون من يرجح الصوم على بديله ملزما بالصوم. و هذا ليس تحصيلا للحاصل كما فرض في الاعتراض الثاني، و ذلك لأنّه ليس كل من يؤثر الصوم على بديله يصوم.
ففرق بين أن يكون الصوم منوطا بالاختيار المطلق، فينتج تحصيل الحاصل، و بين أن يكون الصوم منوطا بالاختيار النسبي، فلا يلزم تحصيل الحاصل.
نعم إذا فرضنا أنّا بنينا على أنّه يمكن فرضا ترجيح أحد المتساويين على الآخر بلا مرجح، بل فرضنا وقوع ذلك خارجا، من قبيل طريقي الهارب، و رغيفيّ الجائع.
حينئذ قد يقال: بأنّ ما سوف يختاره بهذا المعنى الشرطيّ من الاختيار، أمر غير متعيّن أصلا، إذ لا توجد أيّ مرجّحات لما يختاره، فإذا فرضنا أنّ الإنسان لا يؤثر الصوم على بديله، لأنّ البدائل كلها بالنسبة إليه سواء، إذن سوف يختار واحدا منها بلا مرجح، و حينئذ، حتى لو قلنا بهذا، فهذا اعتراض غير مهم، لأنّه حتى لو جوّزنا ترجيح أحد المتساويين بلا مرجح، و قلنا بإمكانه، فهو غير عمليّ، و هذا يكفي لدفع الإشكال.
إذن فالاعتراض الثاني و الثالث كلاهما غير صحيح، و إن كان الاعتراض الأوّل له صورة، لأنّ المفروض أنّ الوجوب لم يكن منوطا بالاختيار في عالم جعله، بل الاختيار عنوان مشير لمتعلق التكليف، أو للمكلف به.