بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٦ - ٢- الاعتراض الثاني، هو إنّ هذا التفسير يرجع الوجوب التخييري إلى تحصيل الحاصل
يجعلها عليهم، و إنّما استغنى عنها بهذا العنوان المشير، هذا بالنسبة للاعتراض الأول.
و أمّا بالنسبة للاعتراض الثاني، و هو لزوم تحصيل الحاصل، فإنّه إنّما يكون واردا، فيما إذا كان متعلق ما يختاره المكلف بنحو القضية الفعليّة، و أمّا إذا كان المتعلق هو ما يختاره المكلف بنحو القضية التعليقيّة كما لو أوجب المولى مختار المكلف من البدائل فلا يكون حينئذ من باب تحصيل الحاصل، لأنّ عنوان «ما يختار المكلف» مأخوذ قيدا في الواجب، لا في الوجوب.
٣- الاعتراض الثالث، هو: إنّ الوجوب التخييري، إذا كان متعلقا بما يختاره المكلف في الواقع، حينئذ نسأل: إذا لم يختر المكلف شيئا- كما في حالة العصيان- فهل إنّ الوجوب يكون ثابتا في حقه، أو لا يكون ثابتا؟ فإن قيل: بأنّ الوجوب ليس ثابتا في حقه، فمعنى هذا، أنّ العصيان أيضا هو غير ثابت في حقه، و هذا غير معقول، إذ الوجوب الذي ليس له عصيان، لا يكون جعله معقولا.
و إن قيل بالأول، و هو كون الوجوب ثابتا في حقه: فهذا أيضا غير معقول، و ذلك لبقاء الوجوب بلا متعلّق، حيث أنّ المكلّف لم يختر شيئا، و بقاء الوجوب في حقه من دون متعلّق لهذا الوجوب محال أيضا.
و هذا الاعتراض، إنّما يرد، فيما إذا كان المراد من الاختيار، هو الاختيار بنحو القضية الفعليّة، لا بنحو القضيّة الشرطيّة.
و توضيحه، هو: إنّه تارة يراد بهذه النظرية إناطة الوجوب بالاختيار الفعلي، فيقال حينئذ: بأنّ العاصي لا اختيار فعلي له.
و أخرى يراد بهذه النظرية، إناطة الوجوب بالاختيار التقديري، أي إنّ الوجوب متعلّق بذلك الفعل الذي لو أراد المكلف الامتثال لفعله، حينئذ يمكن أن يقال: بأنّ متعلق الوجوب محفوظ حتى في ظرف العصيان، إذ إنّه