بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٢ - أمّا المقام الأول فى دلالة الدليل الناسخ او المنسوخ على الجواز او عدمها
و أمّا إذا لم نقل ببقاء الجنس بعد زوال الفصل، حينئذ يكون المدلول التضمّني لدليل الوجوب المنسوخ مرتفعا، و حينئذ لا يبقى كلام السيد الخوئي (قده) واردا كما ستعرف، حيث أن السيد الخوئي (قده) [١] اعترض بثلاثة اعتراضات على مسألة ابتناء بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب على المسألة الفلسفيّة المختلف فيها، من بقاء الجنس بعد زوال الفصل و عدمه.
الاعتراض الأول: هو إنّ الوجوب و الاستحباب أساسا ليس من المجعولات الشرعيّة، بل هما حكمان اعتباريان من قبل العقل، و إنما ينتزع العقل حيثيّة الوجوب و الاستحباب من طلب المولى، و اعتباره، حيث لا يقترن طلبه بالإذن بالترك، و ينتزع الاستحباب من اقتران طلبه بالترك، فليس الوجوب و الاستحباب مدلولين لكلام المولى، بل يرجعان إلى حكم العقل و انتزاعه، و أمّا المجعول من قبل المولى، فإنّما هو نفس ذلك الاعتبار للفعل في ذمة المكلف.
و إن شئت قلت: إنّ الأحكام من الأمور الاعتبارية المحضة و هي بسائط لا جنس لها، و لا فصل كي ترتفع بارتفاع فصلها أولا ترتفع، إذ لا معنى لافتراض الجنس و الفصل للوجوب كي يقال: بأنّ الجنس هل يزول أو لا يزول بزوال الفصل؟.
و هذا الاعتراض غير تام و ذلك لوضوح أنّ الوجوب بناء على المسلك المشهور المعروف هو، أنه بنفسه مفاد صيغة «افعل»، و عليه فهو مجعول شرعي، لا منتزع عقلي، و إنّما العقل يحكم بلزوم الإطاعة بعد ثبوت الوجوب شرعا.
إذن فالوجوب و الاستحباب قسمة للحكم الشرعي في المرتبة السابقة على حكم العقل، و عليه، فلا معنى لاعتراض السيد الخوئي (قده).
[١] محاضرات فياض: ج ٤- ص ٢٣- ٢٤.