بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٢ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
يقال: بأنّ القائل بتعلق الأوامر بالأفراد يقصد به أنّ الأمر يسري إلى تلك الحالات العرضيّة المشخّصة، و التي بها يتحقق و يتكوّن الفرد.
و سريان الأوامر إلى هذه الضمائم و الخصوصيات، إمّا بمعنى أنّ الأمر المتعلق بالطبيعة، بحسب عالم الجعل، لم يؤخذ في وجهه إلّا الطبيعة، لكن هذه الطبيعة في مقام التطبيق على مصداقها، تنطبق على الفرد، يعني هذه الحصة بما لها من الخصوصيات و الشئون تكون مصداق الواجب، و إمّا بمعنى أنّ السريان بحسب عالم الجعل، و لا أقل من كونه بحسب عالم الحب، فيقال: بأنّ الحب لا يقف على الطبيعة، بل يسري إلى لوازمها المشخصة لها، كما في كونها في مكان ما، أو زمان، و بذلك يجامعها، فلئن كان لا يعقل السريان بحسب عالم التكليف باعتبار أنّ هذه المشخصات قهرية الوقوع، فلا أقل من السريان بحسب عالم الحب الذي يعقل تعلقه حتى بما هو قهري.
و إن شئت قلت: إذ اتضح الفارق بين المشخص بالذات، و المشخص بالعرض، حينئذ يقال: بأنّه يمكن أن يكون المقصود من تعلّق الأوامر بالطبائع، أو الأفراد، هو إنّ الأوامر هل تسري بحسب جعلها، أو بحسب التطبيق إلى الأفراد، أي: إلى الوجود و مشخّصاته أولا؟ فيقال حينئذ: بأنّ مقصود القائل بتعلق الأوامر بالأفراد هل هو السريان و التوسع بحسب عالم التطبيق، حيث يشمل تلك الضمائم المشخّصة كلها، أو هو السريان و الشمول لهذه الضمائم بحسب عالم الجعل، أو على الأقل بحسب عالم الحب، حيث لا يبقى الحب واقفا على ذات الطبيعة، «الصلاة»، مثلا بل يسري إلى ضمائمها و لوازمها المشخّصة لها، ككونها في زمان ما، أو مكان ما، لاحتياج الطبيعة إليها، و لئن كان لا يعقل السريان بحسب عالم التكليف، باعتبار وقوع هذه المشخّصات قهرا و حتما، فلا أقلّ من السريان بحسب عالم الحب الذي هو روح التكليف، فإنّه يعقل تعلقه حتى بما هو قهري.
إذن، فيرجع القول بتعلق الأوامر بالأفراد إلى سريان الأمر إلى الطبيعة