بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩١ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
الضمائم و إن كان يسبقها التشخّص الحقيقي للشيء، إلّا أنّها هي التي تعيّن الشيء المشخّص بالنظر العرفي.
فمثلا الإنسان الموجود في ضمن «زيد»، يشخّصه هذا النحو من الوجود الكائن في «زيد»، إلّا أنّ هذا النحو من الوجود له ضمائم و أحوال، و هي أعراض لا تنفك بحال عن الإنسان، كحاله في زمان، و مكان، و ذي لون، و هكذا تكون مشخّصات عرضيّة لزيد، رغم كونها بالدقة، ضمائم عرضيّة، و مصاديق لماهيّات أخرى كليّة، و هذه الأعراض و المشخّصات العرضيّة، يستعان بها في مقام تفهيم من هو «زيد» حينما نسأل: من هو زيد، فيستعان بهذه المشخّصات لتعيين الماهيّة، و لهذا كانت مشخصات عرفية و عرضيّة.
و بضم هذه المشخّصات العرضيّة و العرفيّة إلى الوجود المحور لهذه المشخصات، يكوّن و يتحقق ما نطلق عليه اسم الفرد من الإنسان، بينما نطلق على ذات الوجود المشخّص اسم الحصة من الإنسان القابل للافتراق عن بقية الأفراد.
فالحصة هي ذات الوجود المتشخّص الذي يكون مصداقا بالذات للماهيّة مع غض النظر عن مشخصاته العرفية، و الفرد عبارة عن تلك الحصة، مع انضمام تلك المشخّصات العرضيّة و العرفية الخارجيّة المشخّصة له إلى الوجود المحور لهذه المشخصات.
و بعبارة أخرى: فإنّ الفرد هو عبارة عن تلك المشخصات العرفيّة و العرضيّة منضمّة إلى الوجود و المحور لهذه المشخّصات، أو إنّه هو ذاك الوجود المحور لتلك المشخصات مع ضميمة تلك المشخصات العرفيّة إليه، بينما الحصة عبارة عن ذات ذاك الوجود، مجرّد عن مشخّصاته العرفيّة، و هذه الحصص هي بدورها تشكل محورا، فيقال فرد و يقصد به المتعيّن. و بهذا اختلفت الحصة عن الفرد.
فإذا ميّزنا و فرّقنا بين المشخّص بالذات، و المشخّص بالعرض، حينئذ