بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٠ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
أو إنّ هذا، مفاده وجود الكلي الطبيعي في الخارج، و إنّ هذا الوجود هو وجود بالذات لماهية «زيد»، و يكون مفهوم الإنسان منتزعا من هذا الوجود؟.
و هذا معناه، إنّ الكلي الطبيعي موجود في الخارج بالعرض و الانتزاع لا ذاتا، إذن، فعلى كلا التقديرين يتعيّن أن يكون للكلي الطبيعي نحو من الوجود الخارجي، و هذا النحو من الوجود يصحح تعلّق الأمر و الإرادة التشريعية به، لطلب إيجاده في الخارج كيفما كان هذا النحو من الوجود، و معه لا يلزم التكليف بغير المقدور.
بل الصحيح إنّه لا يعقل أن تتعلّق الأوامر بالأفراد، لأنّ شخصيّة كل حصة إنّما تكون بخارجيّتها و وجودها لا محالة.
إذن فكل مفهوم نأخذه، إذا لم نطعّمه بالمشيريّة إلى فرد خارجي فهو كلّي، فلو كان متعلّق الأمر هو الطبيعة المشار بها إلى وجود حقيقي مفروغ عنه، كان هذا تحصيلا للحاصل، و إلّا كان متعلّقه كليا لا محالة.
إذن فهذا النزاع، و هو كون الكلي الطبيعي موجودا أو غير موجود في الخارج، غير مربوط بمسألة كون الأوامر متعلقة بالطبائع أو بالأفراد، إذ يمكن أن نقول بأنّ الكلّي الطبيعي غير موجود في الخارج، بمعنى أنّه ليس هذا الوجود وجودا له بالذات، و لكن مع هذا نقول بتعلّق الأمر به، لأنّ له نحوا من الوجود.
٤- التقريب الرابع: و لعلّه أفضل صورة معقولة للقائلين بتعلّق الأوامر بالطبائع، و للقائلين بتعلقها بالأفراد:
و لكن قبل عرضه، نقدّم له بهذه المقدمة، و هي: إنّ المشخص الحقيقي هو الوجود، بناء على أصالة الوجود، إلّا أنّه يوجد مشخّصات عرضيّة و عرفيّة زائدة على وجود ذات الشيء، تشكل ضمائم له، و هذه