بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٩ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
المتشخصة، في ظرف تكون الإرادة التشريعية متعلقة بالماهيّة بلا مشخّصات لأنها تحت قدرة المكلف و لا محذور في ذلك، حيث لا يلزم منه التكليف بغير المقدور، و عليه فهذا التقريب غير تام.
٣- التقريب الثالث: و هو ما أفاده المحقق الأصفهاني (قده) [١]، و حاصله، هو: إنّ النزاع في تعلق الأوامر بالطبائع، أو بالأفراد، مربوط ببحث فلسفيّ، و هو: إنّ الكلّي الطبيعي، هل هو موجود في الخارج، أو غير موجود؟ فعلى القول بوجوده، يقال حينئذ: بأنّ الأوامر تتعلق بالطبائع، لأنّه يمكن وجودها خارجا.
و على القول بعدم وجوده في الخارج، يقال حينئذ: بأنّ الأوامر تتعلق بالأفراد، لعدم إمكان إيجاد الطبيعة خارجا، و إلّا لزم التكليف بغير المقدور.
و هذا التقريب غير صحيح، و ذلك لأنّ النزاع في وجوه الكلّي الطّبيعي في الخارج، و عدم وجوده، إنّما هو بالنسبة للوجود بالذات، لا للوجود و لو بالعرض و الانتزاع.
و توضيحه، هو: إنّه لا إشكال في وجود الكلي الطبيعي خارجا و لو بالعرض بنحو من أنحاء الوجود المصحح لحمله بالحمل الشائع على الخارج، فيقال: «زيد إنسان» فلو لم يكن للكلي الطبيعي، «إنسان» نحو من أنحاء الوجود مع «زيد» لما صحّ هذا الحمل، مع أنّه صحيح بلا إشكال.
فهذا يبرهن على وجود نحو اتحاد في الوجود بين الكلّي الطّبيعي و الفرد الخارجي.
غاية الأمر هي أنّه وقع الكلام في هذا النحو من الوجود، و أنّه هل هو وجود بالذات، لنفس الماهية؟.
[١] نهاية الدراية: ج ٢ ص ٥٦- ٥٧.