بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٨ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
الإيجاد و الإرادة التكوينية، و هذا ينتج حينئذ، أنّ الأوامر تكون متعلقة بالأفراد.
ثمّ إنّهم فرّعوا على هذا ثمرة حاصلها: إنّه بناء على تعلّق الأوامر بالماهيّة المتشخصة، فإنّه لا يمكن اجتماع الأمر و النهي، ذلك لأنّ العنوانين و إن كانا متغايرين بحسب عنوانيهما و مفهوميهما، إلّا أنّه لا إشكال في أنّ كل واحد منهما من مشخصات الآخر، و حينئذ يتحد متعلّق الأمر مع متعلق النهي، فيستحيل اجتماعهما. و هذا بخلافه فيما إذا قيل بعروض الوجود على ذات الماهيّة و الطبيعة حيث تكون المشخصات خارجة عن متعلق التكليف فإنّه حينئذ، يكون متعلق الأمر طبيعة، و متعلق النهي طبيعة أخرى، و إن تصادقا في مورد واحد؛ فإنّ كلا منهما يكون بمثابة المشخص للكلّي الآخر.
و هذا التقريب فيه مواقع للنظر، نكتفي بذكر واحد منها، و حاصله، هو: إنّه لا ترتّب بين مسألة تعلّق الأوامر بالأفراد، أو الطبائع، و بين المسألة الفلسفية هذه، إذ لا يلزم القائل في المسألة الفلسفية بأنّ الوجود يطرأ على الماهيّة المتشخّصة، و كون التشخص مأخوذا في معروض الوجود، لا يلزمه أن يقول في محل كلامنا: بأنّ الإرادة التشريعية للمولى تكون متعلقة بالماهية المتشخصة، و بنفس متعلق الوجود أيضا، بل يمكن للقائل بطروّ الوجود على الماهية المتشخصة، أن يقول في محل الكلام بطروّ الإرادة التشريعية على ذات الماهيّة.
و دعوى لزوم أن يكون متعلّق الإرادة التشريعية هو نفسه تمام متعلق الإرادة التكوينية فهو ممّا لا دليل عليه، و ذلك، لأنّ البرهان إنّما قام على أنّ الإرادة التشريعية للمولى يجب أن تكون متعلقة بشيء يعقل أن يدخل تحت الإرادة التكوينية للعبد، حيث يمكن صدوره منه خارجا، كي لا يلزم التكليف بغير المقدور.
و عليه، فيعقل أن تكون الإرادة التكوينيّة للعبد متعلقة بالماهيّة