بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٧ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
المتحصّصة و المحددة بحدود مختلفة، كالصلاة في البيت، أو المسجد، و نحو ذلك.
ففي مثل ذلك لا بدّ من الالتزام بالتخيير العقلي، لأنّ تطبيق هذا المفهوم الكلّي على أحد حصصه يكون بحكم العقل.
و عليه، فحتى بناء على أنّ الأوامر تتعلق بالأفراد، لا بدّ من الالتزام بالتخيير العقلي.
و بهذا يظهر عدم تمامية هذا التقريب.
٢- التقريب الثاني: هو ما ذكره الميرزا (قده) [١]، و حاصله، هو: إنّ النزاع في تعلق الأوامر بالطبائع، أو بالأفراد، مربوط ببحث فلسفي، و هو إنّ الوجود هل يعرض على الماهية المشخّصة، أو إنّه يعرض على ذات الماهية و الطبيعة، و التشخص إنما يكون بالوجود نفسه.؟.
فإن قيل بالثاني، و هو عروض الوجود على ذات الماهيّة، فهذا معناه أنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج، و أنّ ما هو معروض أو موضوع الوجود، هو الكلّي الطبيعي، و هذا يستتبع أن تكون الإرادة التكوينيّة للعبد في إيجاد الفعل، متعلقة بذات الطبيعة، لأنّ الوجود حسب الفرض، ينصب على ذات الطبيعة، و هذا يستتبع أن تكون الإرادة التشريعيّة من قبل المولى، منصبة على ذات الطبيعة، لأنّ إرادة المولى بمثابة العلة لإرادة العبد، فينتج حينئذ أنّ الأوامر تتعلّق بالطبائع.
و أمّا إذا قيل بالأول، و هو أنّ الوجود يطرأ على الماهيّة المتشخصة، بحيث يكون التشخص داخلا فيما له الوجود، فهذا يستتبع أن تكون الإرادة التكوينية للعبد في إيجاد الفعل، متعلقة بالماهية المتشخصة، و هذا يستتبع أن تكون الإرادة التشريعية متعلقة بها كذلك، لأنّها تتعلق بما يتعلق به
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١ ص ٢١٠.