بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٦ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
إذن من يقول بتعلّق الأوامر بالطبائع، يرى أنّ التخيير العقلي ثابت، و كثيرا ما يقع، فيكون الأمر متعلّقا بالطبيعة أي: بالجامع، و يكون تطبيقه على أفراده بحكم العقل.
و من ينكر التخيير العقلي، و يقول بثبوت التخيير الشرعي فقط، يقول:
بأنّ الأوامر متعلقة بالأفراد على نحو البدل على ما عرفت تفصيله.
إلّا أنّ الميرزا (قده) [١] لم يرتض هذا التقريب، لأنّه استبعد أن ينكر الأصوليون القدماء التخيير العقلي رأسا، و هو في محلّه.
و نحن نضيف على ما ذكره الميرزا (قده)، فنقول: إنّه حتى لو قلنا بتعلّق الأوامر بالأفراد على نحو البدل، فلا بدّ من الالتزام بالتخيير العقلي.
و ذلك لأنّ كل مفهوم، إمّا أن يلحظ مشيرا إلى فرد خارجي مفروغ عنه، و في مثل ذلك يستحيل طلبه، لما تقدم و عرفت أنّ طلبه تحصيل للحاصل كما عرفت أنّ متعلق الأمر، إنما هو المفهوم، بما هو هو، لا بما هو مشير إلى واقع خارجي مفروغ عنه.
و إمّا أن لا يلحظ المفهوم كذلك، و في مثل ذلك يبقى «المفهوم»، متعلّق الأمر، مفهوما كليا، و إن حدّد بحدود، و قيّد بقيود، ما لم يفرغ عن وجوده المشخّص له حقيقة، لأنّ الكلّي لا يخرج عن كونه كليا بإضافة قيد كليّ له، و إن كانت تتضيّق دائرته بذلك.
إذا عرفت ذلك، نقول: إنّ القائل بتعلق الأمر بالأفراد، إن أراد بالأفراد، العناوين المشيرة إلى الأفراد الخارجية المفروغ عنها، حينئذ يكون طلبها تحصيلا للحاصل.
و إن أراد بالأفراد الحصص المفهوميّة، بمعنى أنّه بدل أن يكون هناك أمر واحد متعلق بالصلاة، يكون هناك أوامر متعددة متعلقة بالصلاة
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١ ص ٢١٠.