بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٨٥ - تعلق الأمر بالطبيعة أو الأفراد
«زيد و عمرو»، إذ إنّ «زيدا» المتّصف بأنه «أحدهما» لم يضف إليه شيء زائد على نفسه، حتى في عالم الذهن و الاعتبار، فضلا عن الخارج، و إنّما عنوان أحدهما، تعبير عن كيفية لحاظ الذهن و تصوّره للموضوع، و إنّه ملحوظ بشكل مجمل، و غامض، و غيره.
إذن فهذه العناوين هي عبارة عن حدود للحاظ العقل و تصوره، كي يتمكن من التعبير عن الخارج و الإشارة إليه.
إذا عرفت ذلك، ندخل فيما هو المقصود من تعلق الأوامر بالطبائع، أو بالأفراد، بعد أن أشكل الأمر على متأخري الأصوليين في مقصود المتقدمين من هذا العنوان، فذهبوا فيه مذاهب شتى، و قرّبوه بتقريبات مختلفة نستعرضها تباعا:
التقريب الأول: هو إنّ النزاع في تعلق الأوامر بالطبائع، أو بالأفراد، على سبيل التخيير، هو في كون هذا التخيير عقليا، أو شرعيا؟.
فمن يرى أنّ الأوامر تتعلق بالطبائع، يرى أنّ التخيير فيها يكون عقليا، لأنّه يرى أنّ الأمر متعلّق بالجامع، و يكون تطبيق هذا الجامع على كل فرد من أفراده، جائز بحكم العقل من دون أن يكون للمولى نظر إلى هذا التطبيق، حيث لا يكون كل فرد من أفراد الجامع مأمورا به بعنوانه، بل يوجد حكم واحد متعلّق بالجامع، و نسبته إلى أفراده على حد سواء، فالترديد فيما بينها عقلي و هذا هو مرادهم من التخيير العقلي.
و من يرى أنّ الأوامر تتعلق بالأفراد يرى أنّ المقصود من التخيير هو التخيير الشرعي، لأنّه يرى أنّ هناك أحكاما عديدة بعدد أفراد الجامع، لكن على سبيل البدل، حيث يكون للمولى حينئذ نظر إلى تطبيق هذا الجامع على أفراده، فيطلب هذا الفرد، أو ذاك الفرد.
فيكون مرجعه إلى أمرين مشروطين، فيأمر بكل عدل على تقدير ترك الآخر.