بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦١ - التنبيه الرابع من تنبيهات التزاحم هو في إجراء أحكام التزاحم على ما لو وقع التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيّق
و هذا الكلام غير صحيح، و يرد عليه.
أولا: إنّ دليل وجوب الحج لم يؤخذ في موضوعه القدرة الشرعية.
و ثانيا: إنّ دليل وجوب الوفاء بالنذر، أخذ في موضوعه القدرة الشرعيّة.
و ثالثا: لو سلّم أنّ دليل وجوب الحج، قد أخذ في موضوعه القدرة الشرعيّة، دون النذر، لكن مجرّد عدم أخذ القدرة الشرعيّة في لسان الدليل، لا يثبت كون القدرة عقليّة، كما عرفت، بل غاية ما ينتج، هو أن نشك في أنّ ملاك وجوب الوفاء بالنذر، هل هو مطلق حتى لحال العجز عن الفرد المزاحم، أو إنّه ثابت في حال القدرة فقط؟.
و حينئذ لا بدّ من الرجوع إلى نكتة سابقة في مثل هذا المورد، و هي إنّ أحد الدليلين لو كانت القدرة دخيلة فيه جزما، بينما نحتمل أن تكون هذه القدرة دخيلة في الآخر، فإنّه يقدّم ما كانت القدرة فيه محتملة الدخول في ملاكه، على ما جزم بدخولها في ملاكه.
٢- الوجه الثاني: لترجيح دليل وجوب الوفاء بالنذر، هو أن يقال:
بأنّ كلا من الدليلين مشروط بالقدرة الشرعيّة، و رغم هذا يقدّم دليل وجوب الوفاء بالنذر لأسبقيّته زمانا على دليل وجوب الحج.
و هذا الكلام باطل مبنى و بناء:
أمّا مبنى: فلما عرفت من كونهما غير مشروطين بالقدرة الشرعيّة معا.
و أمّا بناء: فلأنّه لو سلّم بأنّهما مشروطين بالقدرة الشرعيّة، فالأسبقيّة زمانا عبارة عن الأسبقيّة بلحاظ زمان الواجب و الوجوب لا سبق الوجوب فقط بدعوى أنّ القدرة الشرعية المأخوذة في كل منهما تنصرف إلى ذلك.
بل الميزان في التقديم، السبق بلحاظ زمان الواجب و الوجوب كما تقدم تفصيله.