بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٨ - التنبيه الرابع من تنبيهات التزاحم هو في إجراء أحكام التزاحم على ما لو وقع التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيّق
أ هي القدرة التي لا بدّ و أن تؤخذ في موضوع التزامه، و هي القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني؟.
إن كانت هذه هي القدرة، فهذا يبرهن على أنّ القدرة التكوينيّة تكون مأخوذة في موضوع النذر، و بالتالي في الوجوب الشرعي.
أم هي القدرة بمعنى أوسع حيث يشمل القدرة الشرعية، و عدم الاشتغال بضد واجب آخر؟.
إن كانت هذه هي القدرة الدخيلة في ملاك وجوب الوفاء بالنذر، فهي ممّا لا برهان على لزوم أخذها في موضوع النذر، لأنّه يعقل أن يلتزم الناذر بالفعل على كل حال، حتى لو كان مشغولا بواجب آخر، بحيث أنّ هذا الالتزام يصرفه عن الواجب إلى الفعل هذا.
و مثل هذا معقول من الناذر، و لو لكي يتخلّص من الأضداد على أمل أن يمضي الشارع له هذا.
إذن فلا برهان من ناحية هذا البيان، على أنّ القدرة بمعنى الاشتغال بواجب تكون ثابته أو داخلة، بل لا يبرهن على أكثر من دخل القدرة التكوينية في وجوب الوفاء.
و قد تقدّم و قلنا في بحث المرجّحات: إنّ المغلوب هو الواجب الذي يثبت أنّ القدرة فيه- بمعنى عدم الاشتغال بضد واجب- دخيلة في ملاكه، لا القدرة التكوينيّة.
أما إذا ثبت أنّ القدرة التكوينيّة دخيلة في ملاكه، فلا يكون حينئذ مغلوبا و مرجوحا.
و عليه، إذن فهذا التقريب غير صحيح.
الوجه الثاني: و هو مبني على التنزّل بشكل جديد، و ذلك بأن نفترض أنّ كلا الدليلين، دليل وجوب الحج، و دليل وجوب الوفاء بالنّذر، مشروط