بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥١ - التنبيه الرابع من تنبيهات التزاحم هو في إجراء أحكام التزاحم على ما لو وقع التزاحم بين الواجب الموسّع و المضيّق
و المعنى العرفي لها هو القدرة التكوينيّة في مقابل العجز التكويني.
و يلحق بهذا العجز، ما كان عجزا تكوينيا بالمسامحة، مثل ما إذا كان من قبيل المشقة عليه، و أمّا استبطان القدرة هذه لعدم الاشتغال بضد واجب، فليس هذا مأخوذا في موضوع دليل وجوب الحج.
و قد تقدّم أنّ ما كانت القدرة التكوينيّة دخيلة في ملاكه فقط، فهو، كغير المشروط، لا يؤثّر فيه الاشتغال بضد واجب، و الملاك فيه محفوظ على كل حال.
و ثانيا هو: إنّ دعوى أنّ آية الحج أخذ في موضوعها الوجدان و قد فسّر بالقدرة الشرعيّة.
هذه الدعوى، مرفوضة، لأنّ الوجدان معناه الوجدان التكويني، لا عدم الاشتغال بضد واجب، غايته أنّ العجز التكوينيّ يشمل المشقة، و هي الفرد الدقّي، و بهذا عطف المريض عليه، و هذا فرد من العجز، إذن فعطف المرض على السفر لا يعني تطعيم القدرة بمعنى شرعي كما ذهب إليه الميرزا قده».
و لو تنزّلنا و قلنا بأنّ هذه القرينة الميرزائيّة لو وجدت لتوسّع مفهوم القدرة، فمثل هذه القرينة غير موجودة في آية الحج، إذ مقتضى حمل اللفظ على معناه الظاهر منه عرفا، هو أن تكون القدرة تكوينيّة بمعناها العرفي.
ج- الافتراض الثالث هو: أن يقال: بأنّ الاستطاعة فسّرت في الروايات بالزاد و الراحلة، فلو فرض طلب هذه القدرة، فإنّه حينئذ لا بدّ من تقييدها بحدود هذا المقدار، و عليه، فلا نستفيد كون القدرة المأخوذة في الآية دخيلة في الملاك.
و حينئذ بعد أن ثبت ذلك يقال: بأنّ المتعيّن هو تقديم دليل وجوب الحج على دليل الوفاء بالنذر، لأنّ دليل وجوب الحج إن لم يكن معلوم الأهميّة فهو محتملها بحسب الروايات الواردة في الحج و إنّه من أهم