بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٣ - التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية
و ربّما يمكن في المقام إبداء نكتة، تثبت عدم كفاية هذه الصيغ، لإثبات استحالة تصوير التزاحم بين الواجبين الضمنيّين.
و حاصل هذه النكتة هي: إنّه يمكن افتراض تعلّق الأمر ابتداء بعنوان المقدور من أجزاء المركب.
و هذا عنوان جامع ينطبق على مجموع الأجزاء المقدورة، و على المقدور منها، إذا كان بعضها تعينيا غير مقدور. و عند ما يقع التزاحم بين اثنين منها، يكون ترك كل منهما محققا للقدرة على الآخر، فيكون الآخر مقدورا، و يكون هو الواجب المطلوب.
و هذا هو معنى انّ الأمر بكل منهما مشروط بترك الآخر، كما هو الحال في الواجبين الاستقلاليّين المتزاحمين.
و هذه النكتة، إن تمّت، فإنّها تثبت فشل كل الصياغات المتقدمة لإثبات استحالة التزاحم بين الواجبين الضمنيّين.
أمّا بطلان الصيغة الأولى، فيقال: انّه يمكن تصوير التزاحم بناء على التقدير الثاني، و هو ما إذا لم تكن الصلاة مقدورة بجميع أجزائها، فإنّه حينئذ، إذا كان قادرا على تسعة أجزاء منها، و عجز عن أحد الجزءين، إمّا «القيام» أو الركوع»، فيقع التزاحم بين الوجوبين الضمنيّين المتعلقين بهذين الجزءين.
و ذلك بأن يقال: بأنّ المولى، جعل أمرا بعنوان المقدور من العشرة، فيأمر بالإتيان بما هو الممكن من العشرة، و لا يأمر بعنوان العشرة لكي يقال بسقوط هذا الأمر بسبب العجز عن أحد أفراده كما عرفت تفصيله، بل يأمر بعنوان المقدور من العشرة و حينئذ، فإذا عجز المكلف عن جزء معين من العشرة، فسوف ينطبق الأمر على التسعة الباقية من العشرة، و إذا فرض أنّه عجز عن أحد الجزءين لا بعينه، كما هو فرض الكلام، كما لو عجز عن الجمع بين القيام و الركوع، فحينئذ يبقى الأمر متعلقا بعنوان المقدور من العشرة.