بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٠ - التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية
و إمّا أن تكون دخالتهما في الملاك مخصوصة في حال القدرة عليهما.
و إمّا أن يكون أحدهما المعيّن مؤثرا مطلقا دون الآخر.
و إمّا أن يكون الجامع بينهما هو المؤثر في الملاك.
و من الواضح أنّ شيئا من هذه الفروض ليس له علاقة بالتزاحم، لأنّه بناء على الأول، يلزم منه سقوط التكليف رأسا، للعجز عن إمكان تحصيل الملاك منه.
و لو بنينا على الثّاني، فإنّه يلزم منه ثبوت التكليف بسائر الأجزاء فقط.
و إن بنينا على الثالث، فإنّه يلزم منه التكليف بسائر الأجزاء إضافة إلى الجزء المؤثر في الملاك.
و إن بنينا على الرابع فإنّه يلزم منه التكليف بسائر الأجزاء مع الجامع بين الجزءين.
٣- الصيغة الثالثة، هي: أن يقال: بأنّ الوجوب الضمني مجعول بعين جعل الوجوب الاستقلالي، و حينئذ، فكل شرط يؤخذ قيدا في الوجوب الضمني، لا بدّ و أن يكون مأخوذا في الوجوب الاستقلالي.
و عليه، فلا يعقل أن يكون في المقام وجوبان ضمنيّان متعلّقان بالركوع و القيام، لأنّ موضوع هذين الوجوبين هو «القادر عقلا و شرعا» لا محالة.
و حينئذ، فلا بدّ من كون كل من هذين الوجوبين مشروطا بترك الآخر، لفرض عجز المكلّف عن الجمع بينهما.
و هذا ينتج، أنّ جعل الأمر الاستقلالي بالصلاة مشروط بترك الاثنين معا، كما عرفت، من أنّ كل شرط يؤخذ في الوجوب الضمني، لا بدّ و أن يكون مأخوذا في الوجوب الاستقلالي، فإذا أخذ في موضوع كل من هذين الوجوبين الضمنيّين ترك الآخر، فيكون معنى هذا، أنّ الأمر بالصلاة المركّبة