بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٨ - التنبيه الثالث من تنبيهات التّزاحم، هو في إمكان تصوير التّزاحم و تطبيق أحكامه على الواجبات الضمنية
فحينئذ قد يقال بوقوع التزاحم بين هذين الواجبين الضمنيّين. كما ذهب إليه المحقق النائيني (قده) [١]، حيث أنّه لا يفرق الحال في تطبيق قواعد باب التزاحم بين الواجبات الاستقلاليّة المتزاحمة، و الواجبات الضمنية، كما لو وقع ذلك بين أجزاء المركب الارتباطي.
إلّا أن السيد الخوئي (قده) [٢] أنكر ذلك، و جعل مثل هذا التزاحم، موجبا لدخوله في باب التعارض، لرجوعه إلى التنافي بحسب عالم الجعل.
و يمكن أن يبرهن على عدم إمكان التزاحم في المقام بأربع صيغ:
١- الصيغة الأولى، و حاصلها هو: إنّ جعل الوجوب الضمني ليس استقلاليا، بل هو ضمني في ضمن جعل الأمر بالمركّب من مجموع الأجزاء.
و عليه، ففي المقام يوجد أمر واحد قد تعلّق بالمركب من مجموع الاجزاء العشرة، و هو «الصلاة».
و حينئذ نقول: إنّ الصلاة إن كانت مقدورة بجميع أجزائها، فيؤتى بالجميع، و لا تزاحم، و أمّا إذا لم تكن الصلاة مقدورة بجميع أجزائها، بل طرأ عليها عجز، سواء أ كان هذا العجز عن جميع العشرة، أو عن جزء معيّن، أو جزء غير معيّن، بل مردّد بين أمرين: «كالركوع و القيام»، ففي جميع هذه الصور يسقط الأمر الأول المتعلق بالصلاة، لانتفاء القدرة على متعلقه، و إذا سقط، فيقع الشك في ثبوت أمر جديد ببقيّة الأجزاء المقدورة، إن كان هناك أجزاء مقدورة، و في مثله تجري البراءة لأنّه شك في أصل التكليف، فلا تزاحم في المقام.
و أمّا لو فرض أنّا علمنا بأنّ المولى جعل أمرا جديدا بالنسبة لبقية
[١] محاضرات فياض: ج ٣ ص ٢٩٣.
[٢] محاضرات فياض: ج ٣ ص ٢٩٤- ٢٩٧- ٢٩٩- ٣٠١.