بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٢ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
المورد الرابع ممّا استثناه الميرزا (قده) [١] من الترتب و من ثمّ التزاحم، هو:
فيما إذا كان هناك تلازم بين الواجب و الحرام، كاستقبال القبلة الملازم لشيء آخر حرام.
فإن فرض كونهما متلازمين متساويين فواضح، لأنّه إذا قدّم أحدهما بأيّ ملاك كان، يجعل من المتعذّر ثبوت الآخر و امتثاله، و عليه، فلا يتصور الترتب.
و بإمكانك أن تهتدي بمثال إثبات وجوب استقبال الجدي بعد أن تعذّر استقبال القبلة الملازم لاستدبار الجدي، فإنّه يلزم من ذلك طلب الحاصل، إذ لو كان استقبال القبلة الملازم لاستدبار الجدى، هو المأمور به الأصلي، و أريد إثبات وجوب استقبال الجدي بالأمر الترتّبي عند عصيان استقبال القبلة، فإنه يلزم من ذلك طلب استقبال الجدي بعد فرض حصوله، إذ لا يصح أن يقال: «إن لم تستقبل القبلة، فاستقبل الجدي»، و ذلك لأن عدم استقبال القبلة ملازم لاستقبال الجدي خارجا، فيلزم طلب استقبال الجدي بعد حصوله.
و إن ناقشت بالمثال، فعليك بمثال الجهر و الإخفات الذي تقدم الكلام عنه في رد مقالة كاشف الغطاء (قده) [٢]. و أمّا إذا كان أحدهما أعم من الآخر، فيتصور الترتب و هو في حالة تقديم الأعم على الأخص.
و الخلاصة: إنّه من خلال المورد الثالث، يتضح الحال في جميع موارد التزاحم بين الواجب و الحرام و منها هذا المورد، فيما إذا كان الواجب أهم، و لو لم يكن الحرام مقدمة للواجب، أو بين الحرامين، فإنّه لا حاجة
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٢٣٨.
[٢] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٢٢١- ٢٢٢.