بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣ - ٣- الوجه الثالث، هو أن يقال، بأنّ المخصّص اللّبي العقلي العام القاضي بتقييد كل من الخطابين بالقدرة، هذا المخصص يقتضي أيضا إدخال قيدين على كل خطاب من الخطابين
لكن نقول: بأنّ العقل المخصص بالقدرة، يكتفي بالقدرة و لو على الجامع، إذن فلا يتبرهن أنّ القدرة على أحدهما المعيّن تعيينا، بل يكفي القدرة على أحدهما بدلا.
إذن فما هو الشرط اللّبي الثابت على القاعدة؛ إنما هو القدرة على المتعلق، و لو بنحو بدلي، لأنّ قبح تكليف العاجز يرتفع بهذا المقدار، فيكون الموضوع، هو: «أيها القادر على الصلاة و لو بدلا صلّ»، و هكذا، في الخطاب الآخر، يكون الموضوع: «أيّها القادر على الإزالة و لو بدلا أزل».
و من الواضح أنّ القدرة على أحدهما هكذا، لا ترجع إلى ترك الآخر، إذن فلم ترجع المشروطتان هنا إلى المشروطتين اللّتين فرغ القائلون بالترتب عن إمكانهما، لأنهما هناك كل منهما مشروطة بترك الأخرى، بينما هنا كل منهما مشروطة بالقدرة على الأخرى و لو لم يترك الأخرى.
إذن فيستحيل اجتماع هاتين القضيتين عند القائلين بالترتّب، فيقع التعارض و التنافي بينهما.
و الخلاصة هي: إنّه بناء على إمكان الترتب و معقوليّة جعل قضيتين مشروطتين، خطاب «صلّ» و خطاب «أزل»، عند ما نفحص كلتي القضيتين و كلا الخطابين، مع مخصصاتهما اللبيّة العامة، فإن استفدنا من هذين الخطابين أنّهما لا يثبتان في أنفسهما أزيد من القضية المشروطة، إذن فلا تعارض بينهما.
و إن استفدنا منهما أريد من القضيتين المشروطتين فيحصل التعارض في الأزيد، لأنّ كلا من القضيتين مقيدة به، و لتحقيق ذلك استعرضنا وجهين و الآن نستعرض وجها ثالثا:
٣- الوجه الثالث، هو: أن يقال، بأنّ المخصّص اللّبي العقلي العام القاضي بتقييد كل من الخطابين بالقدرة، هذا المخصص يقتضي أيضا إدخال قيدين على كل خطاب من الخطابين.