بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٩ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
من أنّه يؤدي إلى طلب الجمع بين الضدّين، إذ في محل الكلام لا يوجد تضاد، و إن وجد في غير المقام، و عليه، كان ما قلناه أحسن من الترتّب المتعارف.
و أمّا على التقدير الثالث و هو: ما لو بنينا على الوجوب الغيري، و بنينا على أنّه لا يمكن اختصاصه بالموصلة، بل يتعلّق بجامع المقدمة، حينئذ بناء عليه، تتصف هذه المقدمة بأنها واجبة بالفعل، لأنها مقدمة الواجب بالفعل، فيستحيل اتصافها بالحرمة، لا بخصوص الحصة غير الموصلة منها، و لا بصيغة الحرمة الترتّبيّة المشروطة لمطلق المقدمة، إذ كلاهما غير معقول، لأنّ الحصة غير الموصلة مصداق للواجب، فيستحيل أن يكون هذا مصداقا للحرام، لأنّ التنافي هنا بين الملاكين في موضوع واحد.
و دعوى التوفيق بين الوجوب الغيريّ و الحرمة الترتبيّة بأن يقال: بأنّ الوجوب الغيري توأم مع الوجوب النفسي للإنقاذ، لأنهما مشتقّان من ملاك واحد، و الحرمة الترتّبيّة في طول وجوب الإنقاذ فتتأخر عنه، فتتأخر عن الوجوب الغيريّ للمقدمة، إذن فيصطلحان.
هذه الدعوى غير صحيحة، صغرى و كبرى:
أما صغرى: فلأنّه لو سلّم أنّ الوجوب الغيريّ و النفسيّ في مرتبة واحدة، و أنّ الحرمة في طول النفسيّ، فهذا لا يكفي، لأنّ المتأخر عن أحد المتساويين لا يلزم أن يكون متأخرا بالرتبة عن مساويه.
و أما كبرى: فلأنّه حتى لو سلّمنا ذلك فإنّ التقدّم و التأخر الرتبي، لا يسوّغ اجتماع الضدّين على أمر واحد، إذن فهذا لا يفيد في دفع الغائلة المزبورة. إذن على هذا يتعذر الترتّب.
و يمكن التعبير عن المورد الثالث و تحقيق الكلام فيه بتعبير آخر، فيقال: إنّ المورد الثالث الذي استثناه الميرزا (قده) [١] من الترتّب و من ثمّ
[١] فوائد الأصول- الكاظمي: ج ١ ص ٢٣٢- ٢٣٣.