بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢٢ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
٤- الوجه الرابع هو: أن يكون مشروطا بالعزم على عصيان الواجب المتأخر الذي يكون شرطا مقارنا.
و هذا أيضا غير معقول عند الميرزا (قده)، باعتبار ما تقدم من عدم إمكان الأمر الترتّبي مشروطا بالعزم على العصيان [١].
و التحقيق هو: إنّ ما أفاده الميرزا (قده) في إبطال الوجوه المتقدمة غير تام.
و جواب ما أورده في إبطال الوجه الأول من استحالة الشرط المتأخر، هو: إنّه لا استحالة فيه على ما حقّقناه في محله، و بنينا على إمكانه، إذ لا محذور في أخذ العصيان المتأخر شرطا بعد إمكانه، خصوصا في مثل هذا الشرط.
و توضيحه هو: إنّ الشرط المأخوذ في الوجوب، تارة يكون دخيلا في تماميّة الملاك، و أخرى، يكون دخيلا في تصحيح الخطاب، و القدرة تكون من القسم الثاني في المشروط بالقدرة العقلية، لأنّ القدرة تؤخذ لتصحيح الخطاب دون الملاك، و أمّا الملاك، فإنّه تام على القادر و العاجز.
و حينئذ، القيد المأخوذ للوجوب، إن كان لأجل تتميم الملاك، فقد يستشكل في الشرط المتأخر، بدعوى أنّ المتأخر، مع تأخره كيف يؤثر في تتميم الملاك باعتبار أنّه أمر تكويني، فيلزم منه تأثير المتأخر في المتقدم، و أمّا إذا كان المتأخر قيدا في الوجوب، لأجل تصحيح الخطاب، فلا يأتي فيه تأثير المتأخر في التقدم، حيث يقال للميرزا (قده) بالفم الملآن: إنّ الشرط المتأخر معقول.
و نحن لو بنينا على عدم معقوليته، فإنما نبني على هذا عند ما يكون دخيلا في تتميم الملاك، إذ حينذاك يلزم منه تأثير المتأخر في المتقدم.
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ج ١- ص ٣١٨- ٣١٩.