بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٢ - ٢- الوجه الثاني، لإخراج التزاحم عن التعارض هو أن يقال بأنّ الشرط و إن كان هو القدرة التكوينية حدوثا، إلّا أنّ القدرة التكوينية حدوثا غير موجودة في مفاد أحد الدليلين في موارد التزاحم، و إنّما الموجود هو قدرة واحدة على الجامع بين الصلاة و الإزالة
و كون القدرة الحدوثية موجودة على كلا التكليفين، يلزم منه ثبوت فعليّة الخطابين معا في حق المكلف، و عدم ارتفاع أحدهما بامتثال الآخر، و هذا معناه ثبوت جعلين متنافيين.
و قد عرفت أنّ التنافي بين الجعلين هو ميزان التعارض.
و بهذا يحصل التعارض إذن بين الدليلين، و بهذا يدخل التزاحم في التعارض و لا يخرج عنه.
كما أنه بهذا يتضح أنّ الجعلين المشروطين بالقدرة التكوينية بهذا المعنى، هما أوسع من الجعلين الترتبيّين كما صوّرهما الميرزا (قده)، حيث يكون موضوعهما محفوظا حتى مع امتثال أحدهما، و قد عرفت استحالته.
٢- الوجه الثاني، لإخراج التزاحم عن التعارض هو: أن يقال: بأنّ الشرط و إن كان هو القدرة التكوينية حدوثا، إلّا أنّ القدرة التكوينية حدوثا غير موجودة في مفاد أحد الدليلين في موارد التزاحم، و إنّما الموجود هو قدرة واحدة على الجامع بين الصلاة و الإزالة.
و تعيّنها في أحد الواجبين، هو فرع عدم تطبيقها على الآخر من قبل المكلّف، و بهذا لا يكون هنا في موارد التزاحم أكثر من تكليف فعلي واحد في حق المكلف. و أمّا التكليف الآخر فإنه يرتفع موضوعه بامتثال الأول.
و عليه، فلا يقع تعارض بين دليلي الجعلين.
و هذا الوجه إن اقتصرنا فيه على هذا المقدار، يمكن أن نشكل عليه فنقول: بأنّ الحاكم على اشتراط القدرة في موضوع التكليف هو العقل، و هو الذي يخصص، إذ لو لا هذا المخصص لشمل الخطاب حتى العاجز، و العقل إنّما يحكم باشتراط القدرة، بملاك قبح التكليف للعاجز.
و من الواضح أنّ القبيح يرتفع إذا انوجدت القدرة عند المكلف على الجامع.
فلو سلّمنا أنّ المكلّف حدوثا ليس له إلّا قدرة واحدة على الجامع،