بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٣ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
و ممّا ذكروا مثالا فقهيا لمورد عدم إمكان الترتّب، و من ثمّ خروجه عن باب التزاحم، هو: ما إذا كان الماء مغصوبا، و بذلك يحرم استعماله لكونه تصرفا في مال الغير دون إذنه، و حينئذ ترفع اليد عن وجوب الوضوء.
و الصحيح إنّه لا إشكال في عدم صحة الوضوء، و لو ترتّبا، لأنّ الترتّب إنما يعقل إذا لم يكن الواجب المهم متصفا بالحرمة، و هنا قد اتصف الواجب بالحرمة فعلا، إذن فيستحيل اتصافه بالوجوب، لاستحالة اجتماع الأمر و النهي، إذن فالترتب في مثله غير معقول.
و مثله ما لو حرم الوضوء من أجل الضرر، فهنا لا بدّ من الالتزام بعدم إمكان الترتب، و عدم تصحيح الوضوء بالتالي، لأنّ الوضوء وقع مصداقا للحرام بعد البناء على عدم اجتماع الأمر و النهي، فلا يقع مصداقا للحرام بعد البناء على عدم اجتماع الأمر و النهي، فلا يقع مصداقا للواجب، و هنا رفعنا اليد عن وجوب الوضوء لأجل الضرر.
هذا بخلاف ما لو رفعنا اليد عن وجوب الوضوء للحرج، لا للضرر، فإنّ الإقدام على الحرج ليس حراما، فيصحح فيه الوضوء باعتبار دليل الاستحباب النفسي للوضوء، لأنّ الاستحباب لا حرج فيه، و إنما الحرج بالإلزام.
و إن شئت قلت: إنّه بناء على امتناع اجتماع الأمر و النهي، يدخل هذا في باب التعارض، و أمّا بناء على الجواز، فمع عدم المندوحة يكون من باب التزاحم بين التكليفين، إلّا إذا قيل بكون القدرة شرعية في الأمر بالوضوء، فيكون باطلا لعدم إمكان الأمر به، و لو بنحو الترتّب.
و أمّا إذا كانت هناك مندوحة، فالأمر بالوضوء فعلي على كل حال، لأنّ ملاكه المشروط بالقدرة الشرعية فعلي. و حينئذ إن قيل بمقالة الميرزا (قده) [١] من عدم التزاحم بين الواجب الموسع و المضيّق، بحيث كان
[١] المصدر السابق.