بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٢ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
التفصيل قاطعا للشركة بعد ورود قيد عدم وجدان الماء في الآية، كي يمنع من هذا الإطلاق.
و أمّا الثاني: و هو عدم تضرّر إمكان الترتب بسبب دخل القدرة التكوينيّة المقابلة للعجز التكويني في الملاك: فلأنّ آية التيمم ليست ظاهرة في التفصيل من حيث الحكم و الخطاب، و إنما هي مفصّلة من حيث الوظيفة، فلا يستفاد منها إلّا التفصيل في عالم الامتثال.
و أمّا اختصاص التكليف بالقادر عقلا، فهو مقيّد عام منفصل بحسب الفرض، و إلّا ما كان ليتم شيء من الطريقين كبرويا.
و إن كان المراد بالقدرة الشرعيّة، هو القدرة الشرعيّة المقابلة لعدم الاشتغال بواجب آخر، فيرد عليه مضافا إلى الاعتراضات المتوجهة إلى المعنى المتقدم للقدرة: إنّه لا يمكن استفادة هذا المعنى من مجرد عنوان عدم وجدان الماء في الآية، بل غاية ما يمكن أن يذكر لتمرير هذه الاستفادة هو: ذكر المرض مع السفر في آية التيمّم، و أنّ المريض يجد الماء عادة فلا بدّ أن يراد من عدم الوجدان، إذن معنى اوسع. و قد عرفت أن هذه القرينة لا تقتضي أكثر من كفاية القدرة العرفية على الوضوء، و قد عرفت بأنّها محفوظة في المقام.
و إن كان المراد بالقدرة الشرعية، القدرة الشرعية بمعنى عدم المنافي المولوي، حينئذ تكون الاعتراضات الأربعة تامة، باستثناء الاعتراض الثاني منها، إذ إنّ القدرة الشرعية بمعنى عدم المنافي المولوي يمنع عن إمكان الترتب حينئذ، حيث يرتفع موضوع الأمر بنفس ثبوت الخطاب الآخر- المنافي المولوي- سواء امتثله، أم لم يمتثله، و حينئذ فلا يعقل الأمر الترتّبي.
و بهذا يتّضح أنّ الأمر الترتّبي بالوضوء، يمكن حفظه في موارد المزاحمة مع وجود تكليف آخر أهم.