بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١١ - التنبيه الثاني هو إنّه بعد هذا البيان العام في ضابط الترتب و إمكانه، نستعرض الأقسام التي ذكرها المحقق النائيني
لتأسيس حكم آخر عليه، ثم علم منه بقرينة أنّ التفصيل قاطع للشركة أنّ نقيضه مأخوذ في الحكم المبدل، إذ لا يلزم من عدم دخل القدرة في ملاك المبدل أن يكون دليل البدل تأكيدا، كما هو واضح.
و أمّا عدم تماميّة المراد الثاني الذي يبني أصحابه على افتراض أنّ الأمر الترتبي بالوضوء مبني على إحراز عدم دخل القدرة في الملاك و لو بإطلاق الخطاب حيث يقولون:
إن أريد من القدرة فيه ما يقابل العجز التكويني، فإنّه يقال: إنّ القدرة بهذا المعنى، إذا ثبت عدم دخلها في الملاك، صحّ الأمر الترتّبي، و المفروض أنّه في المقام لا يمكن إثبات ذلك، لأنّ المثبت له واحد من اثنين: إمّا إطلاق المادة، و إمّا المدلول الالتزامي للخطاب، كما تقدم شرحهما، و تبيّن أنّ كليهما غير جار فيما نحن فيه، لأنّ المقيّد لدليل الوضوء متصل به، و حينئذ لا ينعقد إطلاق للمادة، و أمّا المدلول الالتزامي، فإنه لا دلالة التزاميّة في الأمر لإثبات الملاك في فرض العجز التكويني.
و هذا المراد بهذا التخريج غير تام حيث يرد عليه:
أولا: كفاية إطلاق الخطاب الاستحبابي في إثبات الأمر الترتّبي بالوضوء كما عرفت آنفا.
و ثانيا: إنّ دخل القدرة التكوينيّة المقابلة للعجز التكويني في الملاك، لا يضر بإمكان الترتّب، و ذلك لانحفاظها في المقام، و عدم ارتفاعها بمجرد ثبوت الأمر الأهم.
و ثالثا: تماميّة إطلاق المادة، و كذلك الدلالة الالتزاميّة في المقام، لو سلّم بهما كبرويا.
أمّا تماميّة الإطلاق و كفايته: فلأنّ ما يصلح لرفعه هو أن يرد القيد على المادة ابتداء، و قبل جعلها موضوعا للحكم و الملاك، و لا يكفي مجرد كون