بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠ - ١- الوجه الأول، هو ما أفاده الميرزا
حينئذ إذا تمّت هاتان النقطتان يخرج التزاحم عن باب التعارض إذ لا يقع حينئذ أي تناف بين الجعلين.
و أمّا إذا أنكرنا النقطة الأولى، و قلنا: بأنّ خطاب «أزل» غير مقيّد لبيا بعدم الاشتغال بضد آخر، و إنّ إطلاقه بنفسه، دال على عدم وجود مكافئ له في الأهميّة، حينئذ يقع التعارض بين الخطابين، لأنّ كلا منهما يدل على وجوب متعلقه مطلقا، حتى مع الاشتغال بالآخر، و معنى هذا الإطلاق إلزام كل من الخطابين بصرف القدرة في متعلقه، بدلا عن متعلق الآخر.
و كذلك إذا قبلنا النقطة الأولى، و لكن أنكرنا النقطة الثانية، فقلنا باستحالة الترتب، فهنا أيضا سوف يحصل التنافي و التعارض بين الخطابين، لأنّ عدم الترتب يؤدي إلى فعلّية كلا الخطابين المجعولين في فرض عصيان أحدهما، و معنى هذا: سراية التعارض إلى عالم الجعل، و استحالة ثبوت الخطابين المشروطين بما هما مشروطان أيضا، و هذا معناه التعارض أيضا.
و الصحيح في المقام هو: إنّ باب التزاحم أجنبيّ عن التعارض، و لتوضيح ذلك لا بدّ من استعراض كل الوجوه، بدءا بالوجه الذي أفاده المحقق النائيني (قده) حتى ننتهي إلى الوجه الصحيح، فنصوغ التزاحم على أساسه، صياغته الفنيّة بعد أن تكفّلت النقطة الثانية و هي «إمكان الترتب»، بحث الترتّب الملحق ببحث «اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده».
[تقريب خروج التزاحم عن التعارض]
إذن ينحصر بحث خروج التزاحم عن التعارض في النقطة الأولى، و قد ذكر في مقام تقريب ذلك عدة وجوه:
١- الوجه الأول، هو: ما أفاده الميرزا (قده) [١]. لإثبات هذا المدّعى، و هو كون كل من الخطابين قد أخذ في موضوعه القدرة التكوينية، لكون العقل يحكم بقبح تكليف العاجز
، كما في الحكمين المجعولين على موضوعي
[١] أجود التقريرات ج ١: ص ٢٧٠- ٢٧١- ٢٧١.