البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٨ - الأمر الثاني عدم شمول أدلّة حجّية الخبر لإثبات الحكم عن طريق نقل الاجماع
يكن إخباره عن ذلك إخباراً حسّياً بحيث يكون قد سمع ذلك من المعصوم (ع).
إن قلت: بناءً على هذا الأمر الأول، فلن يكون قول المفتي حجّة على مقلّديه أيضاً؛ لأنه إخبار حدسي لا حسّي.
كان الجواب: إنّ حجّية قول المفتي على مقلّديه، ليس بلحاظ أدلّة حجّية خبر الثقة ليقال بما سبق، بل أنّ هذه الحجّية إنّما هي بدليل آخر، و هو عبارة عن دليل حجّية قول أهل الخبرة، و رجوع الجاهل إلى العالم، و الرجوع إلى أهل الذكر، كقوله تعالى: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( [١] ١)، و غيرها من الأدلة الأخرى التي دلّت على وجوب التقليد على من لم يكن مجتهداً، أو محتاطاً.
الأمر الثاني: عدم شمول أدلّة حجّية الخبر لإثبات الحكم عن طريق نقل الاجماع
قوله (قدس) ص ٢٥٥: «و على هذا الأساس نعرف الحال في الاجماعات ... إلخ».
و أما الأمر الثاني، فهو: عدم شمول أدلّة حجّية الخبر لإثبات رأي المعصوم (ع) عن طريق نقل الاجماع على حكم شرعي، كما لو لاحظ شخص فتاوى عدد معيّن من العلماء، و وجدهم متفقين على فتوى معيّنة، فأخبر بقول المعصوم (ع) اعتماداً على ما لاحظه من اتّفاق العلماء، و إجماعهم على فتوى معيّنة؛ نتيجة لإيمانه بوجود ملازمة بين
هذا الاتفاق و الاجماع، و بين رأي المعصوم (ع)، إمّا بقاعدة اللطف، أو بغيرها من الوجوه التي ذكرت لكشف الاجماع عن قول المعصوم (ع)؛ فإن إخبار هذا المخبر عن قول المعصوم نتيجة لذلك، لا يكون حجّة؛ لأنه إخبار حدسي و ليس حسّياً؛ لأنه بحسب الفرض لم ير المعصوم (ع)، و لم يسمع منه ذلك الحكم، و إنّما وصل إليه نتيجة لحدسه، و نظره و اجتهاده؛ لما يراه من الملازمة بين الاجماع و قول المعصوم (ع)، و هذا اكتشاف مبني على النظر و الاجتهاد، فيكون إخباراً حدسياً لا حسّياً، فلا يكون مشمولًا لأدلّة الحجّية.
و أمّا نقله لاتفاق ذلك العدد من العلماء على فتوى معيّنة، فهو حجّة؛ لأنه إخبار حسّي؛ لفرض إنّه اطّلع بنفسه على فتاوى ذلك العدد من العلماء، و وجدهم متطابقين و مجمعين
[١] (١) سورة النحل: آية ٤٣.