البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩١ - لتحديد موضوع الحجية لا بد من الرجوع إلى ما تم من أدلتها
المشهور عن العمل به عن الحجية حتى لو كان رواته ثقات، و أما بالنسبة إلى النقطة الثالثة، فإن القول بأنّ موضوع الحجية هو خصوص الخبر الذي يكون منشأه الحس فإنه يسقط الخبر الحدسي عن الحجية حتى لو كان رواته ثقات، كما هو الحال في الإجماع المنقول بالنسبة إلى نقل المسبب، كما ستأتي الإشارة إليه لاحقاً، و من المعلوم إن ذلك له تأثير كبير جداً في عملية الاستنباط، و لأجل هذه الأهمية البالغة التي تترتب على الأمور الثلاثة المتقدمة لا بد من تحديد موضوع الحجية بالنسبة إلى كل واحد منها، وعليه فالكلام يقع في ثلاث نقاط:
النقطة الأولى: في تحديد موضوع الحجّية بالنسبة إلى صفات المخبر
يقع البحث في هذه النقطة في تحديد موضوع الحجّية بالنسبة إلى صفة المخبر، و هل أنه خبر الواحد مطلقاً؟ أم أنه خبر الواحد الثقة؟ أم أنه خبر الواحد العادل خاصّة؛ فإن خبر الواحد بالنسبة إلى وجود هذه الصفات و عدمها على ثلاثة أقسام:
الأول: خبر الواحد الثقة.
الثاني: خبر الواحد العادل.
الثالث: خبر الواحد مطلقاً.
فهل أن كل هذه الاقسام من خبر الواحد حجّة أم لا؟
لا شكّ في عدم ثبوت الحجّية للقسم الثالث منها و هو خبر الواحد مطلقاً؛ لأنّ الحجية حكم شرعي مجعول يرجع في تحديد موضوعه إلى أدلة ذلك الحكم و هي مقيدة بحسب الفرض قطعاً؛ غاية الأمر أن القيد في بعضها هو وثاقة المخبر و في بعضها الأخر هم عدالته، وعليه فلا مورد لتوهم الحجية للخبر المجرد عن إحدى هاتين الصفتين الذي هو القسم الثالث من الأقسام المتقدمة، فيبقى الأمر محصوراً بين القسم الثاني منها و هو اختصاص
الحجّية بخبر العادل، فتكون دائرة الحجّية بمقدار خبر العادل، و بين القسم الأول منها و هو شمول الحجّية لخبر الثقة و إن لم يكن عادلًا، فتكون دائرة الحجّية أوسع من الحالة المتقدمة؛ لشمولها لخبر كل ثقة، سواء كان عادلًا أم لا.
لتحديد موضوع الحجية لا بد من الرجوع إلى ما تم من أدلتها:
و لمعرفة تحديد موضوع الحجية، لا بدّ من الرجوع إلى نفس الأدلّة التي تمّ الاستدلال بها