البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩ - المرحلة الأولى في إثبات أصل حجّية الأخبار
كما لو قال- مثلًا- «اعملوا بما يرويه عنّا ثقاتنا»، أو غير ذلك، و لكن، ليس المقصود كونه حجّة على الإطلاق و في جميع الحالات، بل المقصود كونه حجّة في بعض أقسامه، كخبر الثقة مثلًا، كما سوف يتضح من خلال البحث.
ثم إنّه ينبغي الالتفات، إلى أنّ حجيّة خبر الواحد على القول بها، لا بدّ أن تثبت بالدليل القطعي و لا يكفي فيها الدليل الظني صدوراً [١]؛ لأنه لا يمكن إثبات حجّية الظن بالصدور الناشئ من خبر الواحد بنفس ما هو مظنون الصدور؛ لأنها حجّية مجعولة، و ثابتة له بالعرض، و ما بالعرض يجب أن ينتهي إلى ما بالذات، و ليس هو في المقام إلا القطع.
الكلام في خبر الواحد يقع في مرحلتين:
قوله (قدس) ص ٢٢٣: «و الكلام يقع على مرحلتين ... إلخ».
ثم إن الكلام في خبر الواحد يقع في مرحلتين:
الأولى: في إثبات حجّية خبر الواحد على نحو القضيّة المهملة و الموجبة الجزئيّة، أي: في كونه حجّة في بعض أقسامه، لا مطلقاً.
الثانية: في تحديد دائرة هذه الحجيّة سعةً و ضيقاً، و بيان و شروطها، و بعبارة أخرى: في بيان و تحديد موضوعها.
المرحلة الأولى: في إثبات أصل حجّية الأخبار
قوله (قدس) ص ٢٢٣: «و المشهور بين العلماء هو المصير إلى حجية ... إلخ».
وقع الخلاف بين المحققين من الأصوليين في حجية خبر الواحد في الجملة، فمنهم من أنكر حجيته مستدلًا على ذلك ببعض الأدلة [٢]، و منهم من قال بحجيته و استدل لذلك
[١] المقصود بالدليل القطعي الذي يشترط في إثبات حجية خبر الواحد، هو: كونه قطعيّاً من جهة الصدور و إن لم يكن كذلك من جهة الدلالة، فلو كان ظنيّاً من جهة الدلالة على حجية خبر الواحد و كانت دلالته حجة و لكنّه قطعي الصدور، كفى ذلك في اعتباره دليلًا على حجية خبر الواحد، فلو كان هناك خبر متواتر ظاهره جعل الحجية لخبر الواحد، و دلّ الدليل القطعي على حجية الظهور، كان ذلك دليلًا على حجية خبر الواحد
[٢] فمن الكتاب الكريم تمسكوا ببعض الآيات الناهية عن العمل بالظن، و من السنة الشريفة تمسكوا بالروايات التي دلت على النهي عن العمل بالخبر الذي لا يوافق الكتاب الكريم، أو الذي ليس له شاهد منه، و غير ذلك من الروايات الأخرى، كما أنهم ادعوا الإجماع على عدم الحجية، و قد ناقش الأعلام في جميع هذه الأدلة.