البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٩ - إمكان تصوير حجّية الظن بهذا الطريق أيضاً
إمكان تصوير حجّية الظن بهذا الطريق أيضاً:
قوله (قدس) ص ٢٥١: «اللهمّ إلّا أن يدّعى قيام الإجماع ... إلخ».
تقدّم أنّ الاحتياط التام في جميع الشبهات التي تنجّزت بالعلم الاجمالي المتقدّم غير واجب؛ لأنه يؤدي إلى العسر، و الحرج، و هما منفيان قطعاً، و ذكرنا أن هذا إنّما يقتضي رفع اليد عن المرتبة العليا من الاحتياط؛ لأنها هي التي تؤدي إلى الوقوع في العسر و الحرج، و لا يمنع من وجوب الاحتياط في بعض المراتب الأخرى التي لا يلزم فيها العسر، و الحرج، كالأخذ بالمظنونات دون غيرها، و قلنا أيضاً: إنّ هذا لا يعني حجّية الظن بالنحو المبحوث عنه في المقام، و هو: الحجية التعبدية، و لكن، يمكن أن يكون هذا بنفسه طريقاً لإثبات حجّية الظنّ تعبداً و لكن، بشرط أن يُضم إليه أمر آخر، فيكون وجوب الأخذ بالمظنونات مع تلك الضميمة، دليلًا على حجّية الظن، و هذه الضميمة عبارة عن: دعوى قيام الاجماع على أن الشارع ليس من طريقته جعل التعامل مع الشريعة مبتنياً على أساس الاحتياط [١]، فيكون الأخذ بالظن في هذه الحالة، ليس من باب أنه احتياط مقدور واجب، بل من باب أن الظن طريق معتبر دون غيره، من: الشك، والوهم، و هذا يعني: جعل الحجّية للظن.
و بعبارة مختصرة: إن وجوب الأخذ بالظنّ دون غيره من الدرجات الأخرى كالشك، والوهم، إنّما هو باعتبار أنّه المرتبة المقدورة من مراتب الاحتياط، و لكن حيث قام
الاجماع على عدم ابتناء التعامل مع الشريعة على أساس الاحتياط، فسوف نكتشف من خلال الإجماع المذكور أن الأخذ بالظن لم يكن من باب وجوب الاحتياط باعتباره المرتبة المقدورة على نحو لو لم يكن الاحتياط واجباً لما أخذ به، بل إنّما هو باعتبار أنّه الطريق الأقرب للوصول إلى الواقع لا أكثر، و من الواضح: أن وجوب الأخذ بالظن من حيث أنّه ظن ليس إلّا، يعني: حجّية الظن، فمن مجموع هذين الأمرين، نستكشف أن
[١] قال الشيخ الأنصاري في فرائد الأصول، ج ١، ص ٤٠٣: «أما الاحتياط، فهو و إن كان مقتضى الأصل و القاعدة العقلية و النقلية عند ثبوت العلم الإجمالي بوجود الواجبات و المحرمات، إلا أنه في المقام أعني صورة انسداد باب العلم في معظم المسائل الفقهية غير واجب، لوجهين: أحدهما: الإجماع القطعي على عدم وجوبه في المقام».