البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٧ - الاعتراضات الواردة على دليل الانسداد
إلى تلك الأخبار لتعيين التكاليف المعلومة بالاجمال، و حيث أنّه قد ثبت فيما تقدّم من بعض الأدلة قيام الدليل الشرعي على حجّية خبر الثقة، فيكون باب العلمي مفتوحاً، و به تبطل هذه المقدّمة، و هو ما يؤدي إلى بطلان دليل الانسداد بكامله كما بيّنا.
نعم، دليل الانسداد بناءً على تماميّة مقدّماته الأخرى، يُنتهى إليه حيث لا يحصل الفقيه على دليل شرعي خاص يثبت حجّية خبر الثقة أو غيره من الامارات الظنّية الأخرى.
ثانياً: سلّمنا أنّه لو لاحظنا مجموع الشبهات ابتداءً لحصل لنا العلم الاجمالي بوجود تكاليف إلزاميّة في دائرة تلك الشبهات كما هو مقتضى المقدّمة الأولى في الاستدلال، و لكن هذا العلم الاجمالي منحل بعلم إجمالي أصغر منه، و هو: العلم الاجمالي بوجود تكاليف إلزامية في دائرة الاخبار الواصلة إلينا عن طريق الثقات، و هذا الانحلال هو تطبيق لقانون انحلال العلم الاجمالي الكبير بالصغير مع توفّر كلا شرطيه كما تقدّم، و حينئذٍ، تبطل المقدّمة الثالثة؛ و ذلك لأن هذا العلم و إن اقتضى تنجيز العمل بكل خبر ثقة كان مفاده إثبات تكليف من وجوب أو حرمة من باب الاحتياط، إلّا أن مثل هذا الاحتياط التام في حدود هذا العلم الاجمالي الجديد ليس فيه مشقة و عسر، و بالتالي يزول المانع عن وجوب الاحتياط، و الذي تم تصويره في المقدّمة الثالثة، فيجب الاحتياط، و به تبطل المقدّمة الثالثة.
ثالثاً: إنّه إذا سلّمنا بعدم وجوب الاحتياط التام في مجموع تلك الشبهات التي نعلم إجمالًا بوجود تكاليف إلزاميّة في دائرتها لأنه يؤدي إلى العسر و الحرج كما قيل في المقدّمة الثالثة، إلّا أنّ مثل هذا العسر و الحرج لا ينفي الاحتياط ببعض مراتبه التي تكون مقدورة، و التي لا يلزم منها العسر و الحرج، و إنّما ينفي المرتبة العليا من مراتبه، و هي: الاحتياط التام في جميع تلك الشبهات، و من المعلوم: أن الضرورات تقدّر بقدرها، فنرفع اليد عن المرتبة العليا من الاحتياط، و التي يلزم منها العسر و الحرج، و أمّا بقيّة المراتب التي لا يلزم منها العسر و الحرج، فلا مانع من إيجاب الاحتياط فيها، و توضيح ذلك:
إن للاحتياط ثلاث مراتب:
الأولى: و هي المرتبة العليا، و التي تتمثل بالاحتياط تجاه كل شبهة، سواء كان التكليف فيها مظنوناً، أو مشكوكاً، أو موهوماً.
الثانية: و هي المرتبة الوسطى، و التي تتمثل بالاحتياط تجاه الشبهات التي يكون فيها