البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٥ - مقدمات دليل الانسداد
تشخيصها واحداً واحداً، و إمّا على الاحتياط التام في جميع الشبهات، و تعيين مواطن تلك التكاليف لا يتحقق إلّا بأحد الطريقين التاليين:
الأول: الطريق القطعي الوجداني، الذي يوجب لنا العلم بأنّ تلك التكاليف، هي عبارة عن: وجوب صلاة العيد، و حرمة أكل الأرنب و ... و ... مثلًا.
الثاني: الطريق التعبّدي الذي قام الدليل الشرعي الخاص على حجّيته، من قبيل: أن يجوّز الشارع التعويل على أخبار الثقات مثلًا، و غيرها من الأمارات الظنّية لمعرفة أحكامه و تكاليفه، فيتم تعيين مواطن تلك التكاليف المعلومة بالاجمال عن هذا الطريق مثلًا.
و كل من الطريقين المتقدّمين غير متحقّق في المقام، أمّا الطريق الأول، و هو: الطريق القطعي الوجداني؛ فلأجل انسداد باب العلم بالاحكام بالنسبة إلينا؛ لعدم وجود المشرّع فيما بيننا حتى نسأله عن تلك التكاليف و يحصل لنا العلم بها، و أمّا الطريق الثاني، فلعدم وجود الدليل القطعي على حجّية بعض الامارات الظنّية كخبر الثقة أو غيره بحسب الفرض، و هذا ما يعبّر عنه بانسداد باب العلم و العلمي، فلم يبق إلّا الاحتياط التام في جميع تلك الشبهات، و به نصل إلى المقدّمة الثالثة.
المقدمة الثالثة: إنّ الاحتياط التام في جميع الشبهات لأجل الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي المتقدّم غير واجب؛ و ذلك لأنه سوف يؤدي إلى العسر و الحرج، إذ مقتضى ذلك، هو أنه كلّما شك المكلف في وجوب شيء وجب عليه الاتيان به، و كلّما شك في حرمة شيء وجب عليه تركه، و لا شك أنّ هذا يوجب العسر و الحرج عليه بسبب كثرة أطراف العلم الاجمالي المذكور، و كثرة الشبهات، إضافة إلى أنّه يؤدي إلى اختلال النظام العام في الحياة كما هو واضح.
المقدمة الرابعة: إنّه إذا لم يجب الاحتياط التام في جميع الشبهات، فلم يبق إلّا الرجوع إلى الأصول العملية المؤمّنة، كالبراءة، أو الاستصحاب المعذّر، أو أصالة الطهارة، و إجراؤها في كل شبهة من تلك الشبهات، و هذا ممّا لا يجوز عقلًا؛ لأنه موجب
للوقوع في المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم بالإجمال، و هو خلاف قانون تنجيز العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعيّة.
المقدمة الخامسة: بعد أن تبيّن عدم جواز إهمال العلم الاجمالي الذي ثبت