البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٠ - طريق آخر للوصول إلى نتيجة التخصيص أو التقييد
إن قلت: إنّ العلم الاجمالي المتقدّم، و الذي اقتضى وجوب العمل بكل خبر ثقة، سوف ينجّز علينا هذه الحرمة التي دلّ عليها خبر الثقة، و هذا يكفي لرفع اليد عن الإطلاق.
كان الجواب: إنّ تنجّز الحرمة التي دلّ عليها الخبر، إنما هو بسبب وجوب الاحتياط، و ليس لأجل حجّية خبر الثقة، و لا مجال للاحتياط في مثل هذه الحالة؛ لأنّ المفروض أنّه قد دلّ الدليل القطعي الصدور و المعلوم الحجّية في دلالته على الترخيص، و حلّية أكل لحم الأرنب قد ثبتت بمقتضى ظهور ذلك الدليل في الإطلاق الذي نعلم بحجّيته، فينتفي بعد مجيء هذا الدليل القطعي الصدور و معلوم الحجّية احتمال حرمة أكل لحم الأرنب و لو تعبّداً [١]، و هذا يعني: خروج خبر الثقة الدال على حرمة أكل لحم الأرنب عن كونه طرفاً من أطراف العلم الاجمالي، و معه، لا يجب العمل به، و لا ينجّز الحرمة المذكورة، و يكون المورد في هذه الحالة، من قبيل ورود الدليل القطعي الصدور، و القطعي الدلالة على الترخيص، كما لو ورد مثلًا: «يحل أكل اللحم مطلقاً حتى لحم الأرنب»، فكما لا يلتزم أحد هنا بوجوب العمل بخبر الثقة الدال على حرمة أكل لحم الأرنب احتياطا- إذ لا مجال للاحتياط كما هو واضح؛ للقطع بعدم حرمة أكل لحم الأرنب- فكذلك لو كانت دلالة الدليل ظنّية، كالظهور الذي نعلم بحجّيته، فهنا أيضاً لا مجال للاحتياط؛ للعلم و لو تعبّداً بعدم حرمة أكل لحم الأرنب، و هذا يعني: عدم وجوب العمل بخبر الثقة الدال على حرمة أكل لحم الأرنب، و هذا بدوره يعني: عدم إمكان الالتزام بتقييد إطلاق ذلك المطلق بهذا الخبر.
طريق آخر للوصول إلى نتيجة التخصيص أو التقييد:
قوله (قدس) ص ٢٤٨: «اللهمّ إلّا أن يقال ان مجموعة العمومات ... إلخ».
بعد أن تبيّن عدم إمكان الالتزام بتخصيص العام أو المطلق الكتابي بخبر الثقة الذي
وجب العمل به بسبب العلم الاجمالي بصدور بعض الروايات المطابقة للواقع في دائرة
[١] انتفاء احتمال الحرمة في هذه الحالة ليس انتفاءً وجدانياً و واقعياً و إن كان الدليل الدال على الحلية قطعياً من جهة الصدور؛ و ذلك لأنّ دلالته ظنية قد ثبتت حجيتها بالتعبد الشرعي، و لأجل ذلك كان انتفاء احتمال الحرمة تعبدياً.