البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٨ - الاعتراض الثاني وجوب العمل بأخبار الثقات في المقام غير الحجّية المطلوبة
النوبة الآن إلى بيان الاعتراض الثاني على الاستدلال السابق، و الذي يعتبر جواباً حلّياً على أصل الاستدلال، و حاصله: إن تطبيق قاعدة منجزية العلم الاجمالي لإثبات وجوب العمل بكل أخبار الثقات، لا يحقّق الحجّية المطلوب إثباتها في المقام؛ و ذلك لأمرين:
الأول: إنّ أطراف العلم الاجمالي في دائرة أخبار الثقات، بعضها يتكفل إثبات أحكام تكليفية إلزامية، كالوجوب و الحرمة، و بعضها يتكفل إثبات أحكام ترخيصيّة؛ لأن بعض أخبار الثقات، مفادها: الوجوب أو الحرمة، و بعضها مفادها: الإباحة و الترخيص، و من الواضح أن العلم الاجمالي الذي يكون منجّزاً هو العلم الاجمالي بالتكليف لا العلم الاجمالي بالترخيص، فمثلًا لو علمت إجمالًا بحلّية أكل لحم أحد أفراد مجموعة من الحيوانات، مع كون الأفراد الأخرى مشكوكة الحرمة، فلا يكون لهذا العلم الاجمالي أيّ تنجيز في المقام؛ لعدم وجود علم بالتكليف، و هذا بخلاف ما لو علمت إجمالًا بحرمة أكل لحم أحد أفراد تلك المجموعة من الحيوانات؛ فإن هذا العلم يقتضي تنجيز حرمة أكل لحم كل حيوان من أفراد تلك المجموعة، فالعلم الإجمالي المفترض في المقام، يثبت التنجيز لأخبار الثقات التي يكون مفادها حكماً إلزامياً، كالوجوب، و الحرمة، و أمّا الأخبار الدالة على الترخيص، فلو لم نعمل على وفقها، فلا نكون قد خالفنا ذلك العلم الاجمالي كما هو واضح؛ لانّها خارجة عمّا قام العلم الاجمالي بتنجيزه علينا، و هذا غير حجّية خبر الثقة؛ و ذلك لأن معنى كون خبر الثقة حجّة، هو: كونه منجّزاً فيما لو كان مفاده ثبوت تكليف إلزامي، و معذّراً فيما لو كان مفاده الترخيص و الإباحة، و هذا يعني: أن الاستدلال بالعلم الاجمالي بصدور جملة من الروايات عن المعصومين (ع) في دائرة أخبار الثقات، على حجية خبر الثقة، غير تام، و لا يحقّق الحجّية بالمعنى المطلوب منها في المقام.
الثاني: إنّ وجوب العمل بأخبار الثقات، و الذي ثبت بمقتضى قاعدة منجّزية العلم الإجمالي بكون بعض الروايات التي وصلت إلينا عن طريق الثقات مطابقة للواقع، إنّما هو لأجل العلم الاجمالي بوجود تكاليف الزاميّة واقعيّة في ضمن تلك الدائرة، و مقتضى الاحتياط بتمامها، هو: وجوب العمل بكل خبر ثقة كان بصدد إثبات تكليف إلزامي.
و يترتب على ذلك: عدم إمكان تخصيص العام أو تقييد المطلق في دليل قطعي الصدور
كالقرآن الكريم، بخبر الثقة الذي وجب العمل به من أجل الاحتياط؛ و ذلك لأنّ التخصيص،